وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٢٠١ - صفة خلق رسول اللّه ص
عنه، و من سأله حاجة .. لم يردّه إلّا بها أو بميسور من القول.
قد وسع النّاس بسطه و خلقه، فصار لهم أبا و صاروا عنده في الحقّ سواء.
مجلسه مجلس حلم و حياء، و صبر و أمانة، لا ترفع فيه الأصوات، و لا تؤبن فيه الحرم و لا تنثى فلتاته [١]. متعادلين، بل كانوا يتفاضلون فيه بالتّقوى، متواضعين، يوقّرون فيه الكبير، و يرحمون فيه الصّغير، و يؤثرون ذا الحاجة، و يحفظون الغريب.
و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لا يمضي له وقت في غير عمل للّه عزّ و جلّ، أو فيما لا بدّ له من صلاح نفسه.
و كان (صلى الله عليه و سلم) أحسن النّاس خلقا.
و كان (صلى الله عليه و سلم) دائم البشر، سهل الخلق.
و عرّفوا (حسن الخلق) بأنّه: مخالطة النّاس بالجميل، و البشر، و اللّطافة، و تحمّل الأذى، و الإشفاق عليهم، و الحلم، و الصّبر، و ترك التّرفّع و الاستطالة عليهم، و تجنّب الغلظة و الغضب و المؤاخذة.
و عن عليّ كرّم اللّه وجهه: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أجود النّاس كفّا، و أوسع النّاس صدرا، و أصدق النّاس لهجة، و أوفاهم ذمّة، و ألينهم عريكة، و أكرمهم عشرة. من راه بديهة .. هابه، و من خالطه معرفة ..
أحبّه، يقول ناعته: لم أر قبله و لا بعده مثله [(صلى الله عليه و سلم)].
[١] أي: لا تشاع و لا تذاع. هذا في ظاهر اللفظ: و الأولى جعل النفي منصبّا على الفلتات نفسها، لا وصفها .. فالمعنى: لا فلتات فيه أصلا. و هو من نفي الشيء بإيجابه، و هو من مستطرفات علم البيان.