وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ١١ - تمهيد
و يذيعون ذلك في الرّائي و غيره، و يثيرون الضّجيج الإعلاميّ حول هذه الشّخصيات؛ مع أنها ليس لها وزن، و لا قيمة أخلاقيّة، و قد تكون شخصيّة ملحدة، لا تؤمن بخالقها، و ليس عندها ذرّة من إيمان .. ألا يجدر بنا معشر الأمّة الإسلاميّة أن نستعرض شمائل المصطفى (صلى الله عليه و سلم)، و نكرّر ذكرها كلّما عنّت فرصة أو سنح وقت؟! فإنّ ذلك ادعى إلى حسن الاقتداء، و باعث على جميل الاقتفاء.
و إذا كان المولى تقدست أسماؤه قد قال لرسوله (صلى الله عليه و سلم) على إثر ذكر سير المصطفين الأخيار: وَ كُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ، فما أحرانا و نحن الخطّاءون أن نستعرض شمائل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و سمته، و هديه؛ فإنّ في ذلك تثبيتا لأفئدتنا، و ازديادا لإيماننا، و تقوية لمحبّتنا، و إنارة لأفكارنا.
لذلك كلّه .. فإنّ فنّ (الشّمائل المحمّديّة) الّذي يرسل الضّوء على صفاته البهيّة، و محاسنه العليّة، و أخلاقه الزّكية .. من الفنون المباركة العظيمة، و العلوم الشريفة الثّمينة؛ لأنّه وسيلة من وسائل ازدياد الإيمان، و طريق مؤدّ إلى امتلاء القلب بتعظيمه و محبّته، و اقتفاء هديه و سنّته، و تعظيم شعائر ملّته، و في ذلك السّعادة في الدّارين.
هذا و إنّ من أجمع ما ألّف في الشّمائل، و أوسع ما وصلنا في هذا الباب كتاب: (وسائل الوصول إلى شمائل الرّسول (صلى الله عليه و سلم)) .. إذ هو سفر عظيم المقدار، كثير النّفع، متّسم بالاستيعاب، مشتمل على ما يصبو إليه الأحباب.