وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ١٠ - تمهيد
لا شكّ أنّهم كانوا أشدّ تمسّكا بالهدي النّبويّ، و تطبيقه بحذافيره و كذلك كان الأمر.
و هذا أبو أيّوب الأنصاريّ لما رأى رد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الطّعام الّذي فيه الثّوم، كره هذه الشّجرة و عاداها حتّى الممات، و ما هذا إلّا لما أشرب قلبه من حبّ الصّادق المصدوق (صلى الله عليه و سلم)، فتولّد عن ذلك التّأسّي به في كلّ صغيرة و كبيرة.
(٥)
و بناء على ذلك: فإنّ من لازم المحبّة .. الاتّباع الكامل، و الاقتفاء الشّامل لمن جاءنا بالشّرع المطهّر، و التأسّي بشخصيّته في شئون الحياة جميعها، هذا هو الاتّباع.
أمّا من يزعم محبّته و يدّعي ذلك، و هو مخالف لسيرته، متراخ عن أمره، واقع في نهيه .. فهذا الصّنيع علامة على زيف دعواه، و دليل صريح على تخبّطه في ظلام العصيان، فالسفينة لا تجري على أرض يابسة.
ترجو النّجاة و لم تسلك مسالكها * * * إنّ السّفينة لا تجري على اليبس
(٦)
و إذا كنّا في عصرنا الحاضر المتموّج بالغرائب و العجائب نشاهد كثيرا من المعنيّين بالتّراث يعرضون شمائل شخصيّات لا خلاق لها، و ليس لها في ميزان الفضائل مثقال حبّة من خير، و يعظّمون آثارهم الّتي تركوها،