سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٩٣
وَقَدْ هَوِيَ ابْنَةَ الجُوْدِيِّ، وتغَزَّل فِيْهَا بِقَوْلِهِ:
تَذَكَّرْتُ لَيْلَى وَالسَّمَاوَةُ دُوْنَهَا ... فَمَا لابْنَةِ الجُوْدِيِّ ليلى وماليا
وأنَّى تُعَاطِي قَلْبَهُ حَارِثيَّةٌ ... تَدَمَّنُ بُصرى أَوْ تَحِلُّ الجَوَابِيَا
وأنَّى تُلاَقِيْهَا بَلَى وَلَعَلَّهَا ... إِنِ النَّاسُ حَجُّوا قَابِلاً أَنْ تُوَافِيَا
فَقَالَ عُمَرُ لأَمِيْرِ عَسْكَرِهِ: إِنْ ظَفِرْتَ بِهَذِهِ عَنْوَةً فَادْفَعْهَا إِلَى ابْنِ أَبِي بَكْرٍ, فَظَفِرَ بِهَا، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ, فَأُعْجِبَ بِهَا, وَآثَرَهَا عَلَى نِسَائِهِ حتَّى شَكَوْنَهُ إِلَى عَائِشَةَ, فَقَالَتْ لَهُ: لَقَدْ أَفْرَطْتَ, فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّي لأَرْشُفُ مِنْ ثَنَايَاهَا حَبَّ الرُّمَّانِ, فَأَصَابَهَا وَجَعٌ فَسَقَطَتْ أَسْنَانُهَا, فَجَفَاهَا حَتَّى شَكَتْهُ إِلَى عَائِشَةَ, فَكَلَّمَتْهُ, قَالَ: فَجَهَّزَهَا إِلَى أَهْلِهَا, وَكَانَتْ مِنْ بَنَاتِ المُلُوْكِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِالصِّفَاحِ، وَحُمِلَ، فَدُفِنَ بِمَكَّةَ.
وَقَدْ صحَّ فِي "مُسْلِمٍ" فِي الوُضُوْءِ, أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ خَرَجَ إِلَى جَنَازَةِ سَعْدِ ابْن أَبِي وَقَّاصٍ, فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أنه عاش بعد سعد.
١٨٩- الحَكَمُ بنُ عَمْرٍو الغِفَارِيُّ [١]: "خَ. ٤"
الأَمِيْرُ, أَخُوْ رَافِعِ بنِ عَمْرٍو، وَهُمَا مِنْ بَنِي ثُعَيْلَةَ, وَثُعَيْلَةُ أَخُو غِفَارَ.
نَزَلَ الحَكَمُ البَصْرَةَ, وَلَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَفَضْلٌ وَصَلاَحٌ، وَرَأْيٌ وَإِقْدَامٌ.
حدَّث عَنْهُ: أَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بنُ زَيْدٍ، وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ، وَسَوَادَةُ بنُ عَاصِمٍ؛ وَآخَرُوْنَ.
رِوَايَتُهُ فِي الكُتُبِ سِوَى "صَحِيْحِ البُخَارِيِّ"[٢].
رَوَى هِشَامٌ, عَنِ الحَسَنِ, أنَّ زِيَادَ بنَ أبيه بعث الحكم بن عمرو على خُرَاسَانَ، فَغَنِمُوا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أمَّا بَعْدُ: فإنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ كَتَبَ إليَّ أَنْ أَصْطَفِيَ لَهُ الصفراء والبيضاء، لا تقسم
[١] ترجمته في طبقات ابن سعد "٧/ ٢٨"، التاريخ الكبير "٢/ ترجمة ٢٦٤٦"، الجرح والتعديل "٣/ ترجمة ٥٥١"، أسد الغابة "٢/ ٤٠"، الإصابة "١/ ترجمة ١٧٨٤", تهذيب التهذيب "٢/ ترجمة ٧٥٩"، خلاصة الخزرجي "١/ ترجمة ١٥٥٧".
[٢] الصواب أن يقول: سوى مسلم؛ فإن المؤلف قد رمز إلى أنه قد روى له البخاري، وأصحاب السنن الأربعة, ولم يرو له مسلم. وهذا ذهول من المؤلف -رحمه الله تعالى.