سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤١٨
قُلْتُ: لَمْ يَعُدَّهُ أَصْحَابُ المَغَازِي فِي البَدْرِيِّيْنَ؛ لكونه حضرها صبيًّا مَا قَاتَلَ, بَلْ بَقِيَ فِي رِحَالِ الجَيْشِ، فَهَذَا وَجْهُ الجَمْعِ.
وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كنَّاني النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَبَا حَمْزَةَ بِبَقْلَةٍ اجتنيتُها[١].
وَرَوَى عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ -وَفِيْهِ لِينٌ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- المَدِيْنَةَ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِيْنَ، فَأَخَذَتْ أُمِّي بِيَدِي، فَانْطَلَقَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! لَمْ يَبْقَ رَجُلٌ وَلاَ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إلَّا وَقَدْ أَتْحَفَكَ بِتُحْفَةٍ، وَإِنِّي لاَ أَقْدِرُ عَلَى مَا أُتْحِفُكَ بِهِ إلَّا ابْنِي هَذَا، فَخُذْهُ فَلْيَخْدُمْكَ مَا بَدَا لَكَ. قَالَ: فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِيْنَ، فَمَا ضَرَبَنِي وَلاَ سبَّني وَلاَ عَبَسَ فِي وَجْهِي.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ, حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ: جَاءتْ بِي أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَدْ أَزَّرَتْنِي بِنِصْفِ خِمَارِهَا، وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! هَذَا أُنَيْسٌ ابْنِي, أَتَيْتُكَ بِهِ يَخْدُمُكَ، فَادْعُ اللهَ لَهُ. فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ" , فَوَاللهِ إنَّ مَالِي لَكَثِيْرٌ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي يتعادُّون عَلَى نَحْوٍ مِنْ مائَةٍ اليَوْمَ[٢].
رَوَى نَحْوَهُ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ.
وَرَوَى شُعْبَةُ, عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ, أنَّ أُمَّ سليم قالت: يا رسول اللهِ! خَادِمُكَ أَنَسٌ, ادْعُ اللهَ لَهُ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَكثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ"، فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِي أَنَّهُ دُفِنَ مِنْ صُلْبِي أَكْثَرُ مِنْ مائَةٍ[٣].
حُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ, عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَعَا لِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال: "اللهم أكثر
[١] ضعيف: أخرجه الترمذي "٣٨٣٠"، والطبراني في "الكبير" ٦٥٦" من طريق جابر، عن أبي نصر، عن أنس، به.
وقال الترمذي في إثره: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث جابر الجعفي عن أبي نصر".
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان؛ الأولى: جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي، أبو عبد الله الكوفي، ضعيف. والعلة الثانية: خيثمة بن أبي خيثمة، أبو نصر البصري، ضعيف، قال ابن معين: ليس بشيء, وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" على عادته في توثيق المجاهيل والمجروحين.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم "٢٤٨١" من طريق عكرمة، به.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري "٦٣٤٤"، ومسلم "٢٤٨٠" من طريق شعبة، به.