سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣١٧
قَالَ نَافِعٌ: أَتَى رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ, مَا يَحْمِلُكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَاماً وَتَعتَمِرَ عَاماً، وَتَترُكَ الجِهَادَ، فَقَالَ: بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: إِيْمَانٍ بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ، وَصَلاَةِ الخَمْسِ، وَصيَامِ رَمَضَانَ، وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ. فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ, ألَا تسَمَعُ قَوْلَهُ: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحُجُرَاتُ: ٨] . فَقَالَ: لأَنْ أَعْتَبِرَ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَلاَ أُقَاتِلَ أحبَّ إِلَيَّ مِنْ أن أعتبر بالآية التي يقول فيها: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النِّسَاءُ: ٩٢] . فَقَالَ: ألَا تَرَى أَنَّ اللهَ يَقُوْلُ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البَقَرَةُ: ١٩٣] . قَالَ: قَدْ فَعلْنَا عَلَى عَهدِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إِذْ كَانَ الإِسْلاَمُ قليلاً، وَكَانَ الرَّجُلُ يُفتَنُ فِي دِيْنِهِ؛ إمَّا أَنْ يَقْتُلُوْهُ، وإمَّا أَنْ يَسترِقُّوهُ, حَتَّى كَثُرَ الإِسْلاَمُ، فَلَمْ تَكنْ فِتْنَةٌ, قَالَ: فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لاَ يُوَافِقُهُ قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ? قَالَ: أمَّا عُثْمَانُ: فَكَانَ اللهُ عَفَا عَنْهُ، وَكرِهتُم أَنْ يَعفُوَ اللهُ عَنْهُ، وأمَّا عَلِيٌّ: فَابْنُ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَتَنُهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ- هَذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ.
الزُّهْرِيُّ، عَنْ حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ فِي نَفْسِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ مَا وَجَدْتُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ أُقَاتِلَ هَذِهِ الفِئَةَ البَاغِيَةَ كَمَا أَمَرنِي اللهُ.
قُلْنَا: وَمَنْ تَرَى الفِئَةَ البَاغِيَةَ? قَالَ: ابْنُ الزُّبَيْرِ بَغَى عَلَى هَؤُلاَءِ القَوْمِ، فَأَخرَجَهُم مِنْ دِيَارِهِم، وَنَكَثَ عَهدَهُم.
أَيُّوْبُ, عَنْ نَافِعٍ قَالَ: أَصَابَتِ ابْنَ عُمَرَ عَارضَةُ مَحْمِلٍ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ عِنْدَ الجَمْرَةِ، فَمَرِضَ، فَدخَلَ عَلَيْهِ الحَجَّاجُ، فلمَّا رَآهُ ابْنُ عُمَرَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ، فَكَلَّمَهُ الحَجَّاجُ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ، فَغَضبَ وَقَالَ: إِنَّ هَذَا يَقُوْلُ إِنِّي عَلَى الضَّرْبِ الأَوَّلِ.
عَمْرُو بنُ يَحْيَى بنِ سَعِيْدِ بنِ عَمْرٍو, أَخْبَرَنَا جَدِّي, أنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدِمَ حَاجّاً، فَدَخَلَ عَلَيْهِ الحَجَّاجُ وَقَدْ أَصَابَهُ زُجُّ رُمْحٍ، فَقَالَ: من أصابك? قَالَ: أَصَابَنِي مَنْ أَمَرْتُمُوْهُ بِحَملِ السِّلاَحِ فِي مَكَانٍ لاَ يَحِلُّ فِيْهِ حَمْلُهُ[١].
أَحْمَدُ بنُ يَعْقُوْبَ المَسْعُوْدِيُّ, حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ سَعِيْدِ بنِ عَمْرٍو الأُمَوِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَامَ إِلَى الحجَّاج وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللهِ! استُحِلَّ حَرَمُ اللهِ، وخُرِّبَ بَيْتُ اللهِ، فَقَالَ: يَا شَيْخاً قَدْ خَرِفَ، فلمَّا صَدرَ النَّاسُ أَمَرَ الحَجَّاجُ بَعْضَ مسوَّدته، فأخذ
[١] صحيح: أخرجه البخاري "٩٦٧".