سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٢٤
اثْنَتَيْنِ أَبَوَاهُ -بَلْ وَسَنَةَ إِحْدَى- بِالمَدِيْنَةِ، وَشَهِدَ أَبُوْهُ بَدْراً، فأنَّى يَكُوْنُ مَوْلِدُهُ فِي الحَبَشَةِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ؟ بَلْ وُلِدَ قَبْلَ ذَلِكَ بِكَثِيْرٍ.
وَقَدْ علَّمه النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إِذْ صَارَ رَبِيْبَهُ أَدَبَ الأَكْلِ، وَقَالَ: "يَا بُنَيَّ! ادْنُ، وَسَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِيْنِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيْكَ" [١]. وَحَفِظَ ذَلِكَ وَغَيْرَهُ عَنِ النبي -صلى الله عليه وسلم.
وحدَّث أَيْضاً عَنْ أُمِّهِ.
رَوَى عَنْهُ: سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَوَهْبُ بنُ كَيْسَانَ، وَقُدَامَةُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَثَابِتٌ البُنَانِيُّ، وَأَبُو وَجْزَةَ يَزِيْدُ بنُ عُبَيْدٍ السَّعْدِيُّ، وَابْنُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُم.
وَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَمَّهُ مِنَ الرَّضَاعِ.
وَرُوِيَ عَنِ: ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: عُمَرُ أَكْبَرُ مِنِّي بِسَنَتَيْنِ.
وَقِيْلَ: طَلَبَ عَلِيٌّ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنْ تَسِيرَ مَعَهُ نَوْبَةَ الجَمَلِ، فَبَعَثَتْ مَعَهُ ابْنَهَا عُمَرَ, وَطَالَ عُمُرُهُ، وَصَارَ شَيْخَ بَنِي مَخْزُوْمٍ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ فِي خِلاَفَةِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ.
وَنَقَلَ ابْنُ الأَثِيْرِ أنَّ مَوْتَهُ كان في سنة ثلاث وثمانين.
[١] صحيح: أخرجه البخاري "٥٣٧٦"، ومسلم "٢٠٢٢"، وأبو داود "٣٧٨٧"، والترمذي "١٨٥٨"، وأحمد "٤/ ٢٦-٢٧" من حديث عمر بن أبي سلمة قال: كنت غلامًا فِي حَجْرِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فَقَالَ لِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك" فما زالت تلك طعمتي بعد.