سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٢
جَمَاعَةٌ, عَنِ الحَسَنِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ حُذَيْفَةَ المَوْتُ قَالَ: حَبِيْبٌ جَاءَ عَلَى فَاقَةٍ؛ لاَ أَفْلَحَ مَنْ نَدِمَ! أَلَيْسَ بَعْدِي مَا أَعْلَمُ؟ الحَمْدُ للهِ الَّذِي سَبَقَ بِي الفِتْنَةَ, قَادَتَهَا وَعُلُوْجَهَا.
شُعْبَةُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَيْسَرَةَ, عَنِ النَزَّالِ بنِ سَبْرَةَ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي مَسْعُوْدٍ الأَنْصَارِيِّ, مَاذَا قَالَ حُذَيْفَةُ عِنْدَ مَوْتِهِ؟ قَالَ: لَمَّا كَانَ عِنْدَ السَّحَرِ، قَالَ: أَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ صَبَاحٍ إِلَى النَّارِ -ثَلاَثاً, ثُمَّ قَالَ: اشْتَرُوا لِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ؛ فَإِنَّهُمَا لَنْ يُتْرَكَا عَلَيَّ إلَّا قَلِيْلاً حَتَّى أُبْدَلَ بِهِمَا خيرًا منهما، أو أسلبهما سلبًا قبيحًا.
شُعْبَةُ أَيْضاً, عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بنِ زُفَرَ, عَنْ حُذَيْفَةَ, قَالَ: ابْتَاعُوا لِي كفنًا, فجاءوا بِحُلَّةٍ ثَمَنُهَا ثَلاَثُ مائَةٍ, فَقَالَ: لاَ, اشْتَرُوا لِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ.
وَعَنْ جُزَى بنِ بُكَيْرٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ فَزِعْنَا إِلَى حُذَيْفَةَ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ حُذَيْفَةُ بِالمَدَائِنِ بَعْدَ عُثْمَانَ, وَلَهُ عَقِبٌ, وَقَدْ شَهِدَ أَخُوْهُ صَفْوَانُ بنُ اليَمَانِ أُحُداً.
١٧٣- محمد بن مسلمة [١]: "ع"
ابن سلمة بن خالد بن عَدِيِّ بنِ مَجْدَعَةَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ -وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو سَعِيْدٍ- الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ, مِنْ نُجَبَاءِ الصَّحَابَةِ, شَهِدَ بَدْراً وَالمَشَاهِدَ.
وَقِيْلَ: إِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْتَخْلَفَهُ مَرَّةً عَلَى المَدِيْنَةِ, وَكَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- مِمَّنِ اعْتَزَلَ الفِتْنَةَ, وَلاَ حَضَرَ الجَمَلَ وَلاَ صِفِّيْنَ، بَلِ اتَّخَذَ سَيْفاً مِنْ خَشَبٍ, وتحوَّل إلى الربذة فأقام بها مديدة.
رَوَى جَمَاعَةَ أَحَادِيْثَ.
رَوَى عَنْهُ: المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ، وَسَهْلُ بنُ أَبِي حَثْمَةَ، وَقَبِيْصَةُ بنُ ذُؤَيْبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ، وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو بُرْدَةَ بنُ أَبِي مُوْسَى، وَابْنُهُ مَحْمُوْدُ بنُ مُحَمَّدٍ.
وَهُوَ حَارِثيٌّ، مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ.
وَكَانَ رَجُلاً طُوَالاً، أَسْمَرَ، مُعْتَدِلاً, أصلع، وقورًا.
[١] ترجمته في طبقات ابن سعد "٣/ ٤٤٣-٤٤٥"، التاريخ الكبير "١/ ترجمة ١", والجرح والتعديل "٨/ ترجمة ٣١٦"، وأسد الغابة "٥/ ١١٢"، الإصابة "٣/ ترجمة ٧٨٠٦"، تهذيب الكمال "٢٦/ ترجمة ٥٦١٠"، تهذيب التهذيب "٩/ ترجمة ٧٣٧"، خلاصة الخزرجي "٢/ ترجمة ٦٦٥٨".