سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٠١
١٩٧- عَوْفُ بنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ الغَطَفَانِيُّ[١]: "ع"
مِمَّنْ شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ, وَلَهُ جَمَاعَةُ أَحَادِيْثَ.
فِي كُنْيَتِهِ أَقْوَالٌ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو حماد.
وكان من نبلاء الصحابة.
حدَّث عَنْهُ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الخَوْلاَنِيُّ -وماتا قبله بمدة, وجبير ابن نُفَيْرٍ، وَأَبُو إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيُّ، وَرَاشِدُ بنُ سَعْدٍ، وَيَزَيْدُ بنُ الأَصَمِّ, وَشُرَيْحُ بنُ عُبَيْدٍ, وَالشَّعْبِيُّ, وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ, وَسُلَيْمُ بنُ عَامِرٍ. وَشَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ.
وَشَهِدَ غَزْوَةَ مُؤْتَةَ, وَقَالَ: رَافَقَنِي مَدَدِيٌّ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ سَيْفِهِ...., الحَدِيْثَ بِطُوْلِهِ, وَفِيْهِ قَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَلْ أَنْتُم تَارِكُوْ لِي أُمَرَائِي" [٢].
[١] ترجمته في طبقات ابن سعد "٤/ ٢٨٠"، التاريخ الكبير "٧/ ترجمة ٢٥٦"، الجرح والتعديل "٧/ ترجمة ٦١"، الإصابة "٣/ ترجمة ٦١٠١"، تهذيب التهذيب "٨/ ترجمة رقم ٣٠٣"، خلاصة الخزرجي "٢/ ترجمة ٥٤٨٨".
[٢] صحيح: أخرجه أحمد "٦/ ٢٧-٢٨"، ومن طريقه أخرجه أبو داود "٢٧١٩" و"٢٧٢٠", حدَّثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني صفوان عمرو، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أبيه، عن عوف بن مالك الاشجعي قال: خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة من المسلمين في غزوة مؤتة, ووافقني مددي من اليمن, ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزورًا، فسأله المددي طائفة من جلده فأعطاه إياه, فاتخذه كهيئة الدرق, ومضَيْنَا فلقينا جمع الروم, وفيهم رجل على فرسٍ له أشقر, عليه سرج مذهب, فجعل الرومي يغري بالمسلمين, وقعد له المددي خلف صخرة, فمرَّ به الرومي, فعقرب فرسه, فخَرَّ فقتله, وحاز فرسه وسلاحه, فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ منه السلب, قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد, أما علمت أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى بالسلب للقاتل, قال: بلى, ولكني استكثرته, قلت: لتردنَّه إليه أو لأعرفنكها عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم, وأبى أن يردَّ عليه, قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم, وقصصت عليه قصة المددي وما فعله خالد, فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "يا خالد, ما حملك على ما صنعت"؟ قال: يا رسول الله, استكثرته, فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "يا خالد, ردَّ عليه ما أخذت منه" , قال عوف: فقال: دونك يا خالد, لم أف لك, فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "وما ذاك"؟ فأخبرته, فغضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: "يا خالد, لا ترده عليه، هل أنتم تاركو لي أمراء لي, لكم صفوة أمرهم, وعليهم كدره".
قلت: إسناده صحيح, رجاله ثقات، والوليد بن مسلم مدلس, يدلس تدليس التسوية، لكنه قد صرَّح بالتحديث, فأَمِنَّا شر تدليسه.