سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣١٢
عليَّ ثَمَانُ سِنِيْنَ مَا أَشْبَعُ فِيْهَا شَبْعَةً وَاحِدَةً. أَو قَالَ: إلَّا شَبْعَةً، فَالآنَ تُرِيْدُ أَنْ أَشبَعَ حِيْنَ لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُرِي إلَّا ظِمْءُ حِمَارٍ.
إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنِي مُطْعِمُ بنُ المِقْدَامِ، قَالَ: كَتَبَ الحَجَّاجُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ: بَلغنِي أَنَّكَ طَلبتَ الخِلاَفَةَ، وَإِنَّهَا لاَ تَصْلُحُ لِعَييٍّ وَلاَ بَخِيلٍ وَلاَ غَيُورٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الخِلاَفَةِ فَمَا طَلبتُهَا، وَمَا هِيَ مِنْ بِالِي، وأمَّا مَا ذكَرْتَ مِنَ العَيِّ، فَمَنْ جَمعَ كِتَابَ اللهِ فَلَيْسَ بِعَييٍّ، وَمَنْ أدَّى زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِبَخيلٍ، وَإِنَّ أَحقَّ مَا غِرْتُ فِيْهِ وَلَدِي أَنْ يَشْرَكَنِي فِيْهِ غَيْرِي.
هُشَيمٌ, عَنْ يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ, قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: لأَنْ يَكُوْنَ نَافِعٌ يَحفَظُ حِفْظَكَ, أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ يَكُوْنَ لِي دِرْهَمُ زَيْفٍ، فقلت: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ, ألَا جَعلْتَهُ جَيِّداً!! قَالَ: هَكَذَا كَانَ فِي نَفْسِي.
الأَعْمَشُ وَغَيْرُهُ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: مَرِضَ ابْنُ عُمَرَ، فَاشْتَهَى عِنَباً أوَّل مَا جَاءَ، فَأَرْسَلَتِ امْرَأتُهُ بِدِرْهَمٍ، فَاشتَرَتْ بِهِ عُنْقُوْداً، فَاتَّبعَ الرَّسُوْلَ سَائِلٌ، فلمَّا دَخَلَ قَالَ: السَّائِلَ السَّائِلَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَعْطُوهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ بَعثَتْ بِدِرْهَمٍ آخرَ, قَالَ: فَاتَّبعَهُ السَّائِلُ، فلمَّا دَخَلَ, قَالَ: السَّائِلَ السَّائِلَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَأَعْطَوْهُ، وَأَرْسَلَتْ صَفِيَّةُ إِلَى السَّائِلِ تَقُوْلُ: وَاللهِ لَئِنْ عُدْتَ لاَ تُصِيْبُ مِنِّي خَيراً، ثُمَّ أَرْسَلَتْ بِدِرْهَمٍ آخرَ، فَاشْتَرَتْ بِهِ.
مَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ بِجوَارِشَ، فَكَرِهَهُ، وَقَالَ: مَا شَبعْتُ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا.
إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ: أنَّ المُخْتَارَ بنَ أَبِي عُبَيْدٍ كَانَ يُرسِلُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِالمَالِ فَيَقْبَلُهُ، وَيَقُوْلُ: لاَ أَسْأَلُ أَحَداً شَيْئاً، وَلاَ أَرُدُّ مَا رَزقَنِي اللهُ.
الثَّوْرِيُّ, عَنْ أَبِي الوَازِعِ, قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: لاَ يَزَالُ النَّاسُ بِخَيرٍ مَا أَبقَاكَ اللهُ لَهُم، فَغَضبَ وَقَالَ: إِنِّيْ لأَحْسِبُكَ عِرَاقِيّاً، وَمَا يُدْرِيْكَ مَا يُغلِقُ عَلَيْهِ ابْنُ أُمِّكَ بَابَهُ.
أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ, عَنْ حُصَيْنٍ, قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنِّيْ لأَخرجُ وَمَا لِي حَاجَةٌ إلَّا أَنْ أُسلِّمَ عَلَى النَّاسِ، وَيُسلِّمُوْنَ عَلَيَّ.
وَرَوَى مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو النَّدَبِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَمَا لَقِيَ صغِيراً وَلاَ كَبِيْراً إلَّا سلَّم عَلَيْهِ.
قَالَ عُثْمَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحَاطِبِيُّ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحْفِي شَاربَهُ، حَتَّى ظنَنْتُ أَنَّهُ يَنْتِفُهُ، وَمَا