سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٦
قَالَ خَلِيْفَةُ: وَلِيَ أَبُو مُوْسَى البَصْرَةَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ بَعْدَ المُغِيْرَةِ, فَلَمَّا افْتَتَحَ الأَهْوَازَ اسْتَخْلَفَ عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ بِالبَصْرَةِ -وَيُقَالُ: افْتَتَحَهَا صلحًا, فوظف عليها عشرة آلاف ألف وأربع مائة ألف.
وَقِيْلَ: فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ افْتَتَحَ أَبُو مُوْسَى الرُّهَا وسُمَيْسَاط, وَمَا وَالاَهَا عَنْوَةً.
زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ, حَدَّثَنَا أَنَسٌ, أَنَّ الهُرْمُزَانَ نَزَلَ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ مِنْ تُستَر، فَبَعَثَ بِهِ أَبُو مُوْسَى مَعِي إِلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ, فَقَدِمْتُ بِهِ, فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تَكَلَّمْ لاَ بَأْسَ عَلَيْكَ, فَاسْتَحْيَاهُ, ثُمَّ أَسْلَمَ وَفَرَضَ لَهُ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: سَارَ أَبُو مُوْسَى مِنْ نَهَاوَنْدَ, فَفَتَحَ أَصْبَهَانَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ.
مُجَالِدٌ, عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ فِي وَصِيَّتِهِ: ألَّا يَقِرَّ لِي عَامِلٌ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ, وَأَقِرُّوا الأَشْعَرِيَّ أَرْبَعَ سِنِيْنَ.
حُمَيْدُ بنُ هِلاَلٍ, عَنْ أَبِي بُرْدَةَ: سَمِعتُ أَبِي يُقْسِمُ مَا خَرَجَ حِيْنَ نُزعَ عَنِ البَصْرَةِ, إلَّا بِسِتِّ مائَةِ دِرْهَمٍ.
الزُّهْرِيُّ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: كَانَ عُمَرُ إِذَا جَلَسَ عِنْدَهُ أَبُو مُوْسَى، رُبَّمَا قَالَ لَهُ: ذَكِّرْنَا يَا أَبَا مُوْسَى, فيقرأ.
وَفِي رِوَايَةٍ تفرَّد بِهَا رِشْدِيْنُ بنُ سَعْدٍ: فَيَقْرَأُ وَيَتَلاَحَنُ[١].
وَقَالَ ثَابِتٌ, عَنْ أَنَسٍ: قَدِمْنَا البَصْرَةَ مَعَ أَبِي مُوْسَى, فَقَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قِيْلَ لَهُ: أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيْرَ! لَوْ رَأَيْتَ إِلَى نِسْوَتِكَ وَقَرَابَتِكَ وَهُمْ يَسْتَمِعُوْنَ لِقِرَاءتِكَ, فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ لزيِّنت كِتَابَ اللهِ بِصَوْتِي, ولحبَّرته تَحْبِيْراً[٢].
قَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: مَا سَمِعْتُ مِزْمَاراً وَلاَ طُنْبُوْراً وَلاَ صَنْجاً أَحْسَنَ مِنْ صَوْتِ أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ؛ إِنْ كَانَ لَيُصَلِّي بِنَا فنَوَدّ أَنَّه قَرَأَ البَقَرَةَ مِنْ حُسْنِ صَوْتِهِ.
هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ, عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ لَقِيْطٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ, عَنْ أَبِي مُوْسَى، قَالَ: غَزَوْنَا فِي البَحْرِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي لُجَّةِ البَحْرِ سَمِعنَا مُنَادِياً يُنَادِيْ: يَا أهل
[١] التَّلاحُن: هو التطريب وترجيع الصوت، وتحسين القراءة.
[٢] صحيح أخرجه ابن سعد "٢/ ٣٤٤-٣٣٥" من طريق عفان بن مسلم، أخبرنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، به.