سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٩٠
سُلَيْمُ بنُ أَخْضَرَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَنِي مَنْ أَرْسَلَهُ الحَكَمُ بنُ أَيُّوْبَ إِلَى الحَسَنِ، فَسَأَلَهُ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ النَّاسَ فِي هَذَا المَسْجَدِ يَوْمَ عَرَفَةَ? فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَعَنْ مَسْرُوْقٍ قَالَ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ: أَجْمَلُ النَّاسِ، فَإِذَا نَطَقَ قُلْتُ: أَفصَحُ النَّاسِ، فَإِذَا تَحَدَّثَ قُلْتُ: أَعْلَمُ النَّاسِ.
قَالَ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ: مَا رَأَيْتُ فِي مَجْلِسِ ابْنِ عباس باطلًا قط.
قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ يُدْرَكْ مِثْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي زَمَانِهِ، وَلاَ مِثْلُ الشَّعْبِيِّ فِي زَمَانِهِ، وَلاَ مِثْلُ الثَّوْرِيِّ فِي زَمَانِهِ.
أَبُو عَامِرٍ الخَزَّازُ, عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا نَزَلَ قَامَ شَطْرَ اللَّيْلِ، وَيُرَتِّلُ القُرْآنَ حَرْفاً حَرْفاً، وَيُكْثِرُ فِي ذَلِكَ مِنَ النَّشِيْجِ وَالنَّحِيْبِ.
مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ, عَنْ شُعَيْبِ بنِ دِرْهَمٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَسفَلَ مِنْ عَيْنَيْهِ مِثْلُ الشِّرَاكِ البَالِي مِنَ البُكَاءِ.
عَبْدُ الوَهَّابِ الخفَّاف، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ بنِ يَعْلَى، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَجَاءهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! كَيْفَ صَومُكَ? قَالَ: أَصُومُ الاثْنَيْنِ وَالخَمِيْسَ. قَالَ: ولِمَ? قَالَ: لأنَّ الأَعمَالَ تُرْفَعُ فِيْهِمَا، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ[١].
إِسْحَاقُ بنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا سِنَانٍ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ, أَنَّ أَبَا أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيَّ أَتَى مُعَاوِيَةَ، فَشَكَا دَيْنًا، فَلَمْ يَرَ مِنْهُ مَا يُحِبُّ, فَقَدِمَ البَصْرَةَ، فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَفَرَّغَ لَهُ بَيْتَهُ، وَقَالَ: لأصنعنَّ بك كما صنعت بِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: كَمْ دَيْنك? قَالَ: عِشْرُوْنَ أَلْفاً، فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِيْنَ أَلْفاً وَعِشْرِيْنَ مَمْلُوْكاً، وكل ما في البيت.
[١] ضعيف جدًّا: في إسناده أبو أمية بن يعلى، وهو أبو أمية إسماعيل بن يعلى الثقفي البصري، قال يحيى مرة- والنسائي والدارقطني: متروك. وذكر ابن عدي له بضعة عشر حديثًا, معروفة لكنها منكرة الإسناد. لكن قد ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعا بلفظ: "تعرض الأعمال في كل يوم خميس واثنين, فيغفر الله -عز وجل- في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئًا, إلّا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء, فيقال: اركوا هذين -أي: أخروا هذين- حتى يصطلحا, اركوا هذين حتى يصطلحا".
أخرجه مالك "٢/ ٩٠٨"، وأحمد "٢/ ٣٢٩"، ومسلم "٢٥٦٥"، والترمذي "٧٤٧"، وابن ماجه "١٧٤٠", والدارمي "٢/ ٢٠" من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، به. واللفظ لمسلم.