سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٥٣
ضَمْرَةُ بنُ رَبِيْعَةَ، عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي حَمَلَةَ، قَالَ: وَفَدَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ عَلَى يَزِيْدَ، فَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفَي أَلْفٍ.
قُلْتُ: مَا ذَاكَ بِكِثِيْرٍ، جَائِزَةُ مَلِكِ الدُّنْيَا لِمَنْ هُوَ أَوْلَى بِالخِلاَفَةِ مِنْهُ.
قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: هَاجَرَ جَعْفَرٌ إِلَى الحَبَشَةِ؛ فَوَلَدَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: عَبْدَ اللهِ، وَعَوْناً، وَمُحَمَّداً.
إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ: أنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ بَايَعَا النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُمَا ابْنَا سَبْعِ سِنِيْنَ, فلمَّا رَآهُمَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تبسَّم وَبَسَطَ يَدَهُ وَبَايَعَهُمَا.
مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَعْقُوْبَ، عَنِ الحَسَنِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ: أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَتَاهُم بَعْدَ مَا أَخْبَرَهُم بِقَتْلِ جَعْفَرٍ بَعْدَ ثَالِثَةٍ، فَقَالَ: "لاَ تَبْكُوا أَخِي بَعْدَ اليَوْمِ". ثم قال: "ائتوني بيني أَخِي". فَجِيْءَ بِنَا كَأَنَّنَا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: "ادْعُوا لي الحلاق". فأمره فحلق رءوسنا، ثُمَّ قَالَ: "أَمَا مُحَمَّدٌ؛ فَشِبْهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ؛ فَشِبْهُ خَلْقِي وخُلُقي" , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَشَالَهَا، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَراً فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَتِهِ". قَالَ: فَجَاءتْ أُمُّنَا، فَذَكَرَتْ يُتْمَنَا، فَقَالَ: "العَيْلَةَ تَخَافِيْنَ عَلَيْهِم وَأَنَا وَلِيُّهُم فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"؟ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنِدِهِ"[١].
وَرَوَى أَيْضاً لِعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ مُوَرِّقٍ العِجْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تلقَّى بِالصِّبْيَانِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِنَّهُ قَدِمَ مَرَّةً مِنْ سَفَرٍ، فَسُبِقَ بِي إِلَيْهِ، فَحَمَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جِيْءَ بِأَحَدِ ابْنَيْ فَاطِمَةَ، فَأَرْدَفَهُ خَلْفَهُ، فَدَخَلْنَا المَدِيْنَةَ ثَلاَثَةً على دابة[٢].
=والبيهقي في "السنن" "١/ ٩٤"، وفي "الدلائل" "٦/ ٢٦-٢٧" من طرق عن مهدي بن ميمون، عن محمد بن أبي يعقوب، به. وتمام الحديث: " ... فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حنَّ وذرفت عيناه, فمسح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سراته وذفراه، فسكن، فقال: "من صاحب الجمل"؟ فجاء فتًى من الأنصار، فقال: هو لي يا رسول الله. فقال: "أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملَّكَكَها الله، إنه شكا إليَّ أنك تجيعه وتدئبه".
وقوله: "سراته": أي ظهره وأعلاه, و"ذفراه": أي مؤخر رأسه.
وقوله: تدئبه: أي تكده وتتعبه.
[١] صحيح: أخرجه أحمد "١/ ٢٠٤"، وابن سعد "٤/ ٣٦-٣٧"، والنسائي في "الكبرى" "٨٦٠٤" من طريق محمد بن أبي يعقوب، به.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم "٢٤٢٨"، وأحمد "١/ ٢٠٣".