سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٩١
١٨٧- بريدة بن الحصيب [١]: "ع"
ابن عبد الله بن الحَارِثِ بنِ الأَعْرَجِ بنِ سَعْدٍ, أَبُو عَبْدِ اللهِ -وَقِيْلَ: أَبُو سَهْلٍ, وَأَبُو سَاسَانَ, وَأَبُو الحُصَيْبِ- الأَسْلَمِيُّ.
قِيْلَ: إِنَّهُ أَسْلَمَ عَامَ الهِجْرَةِ؛ إِذْ مَرَّ بِهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُهَاجِراً, وَشَهِدَ غَزْوَةَ خَيْبَرَ وَالفَتْحَ، وَكَانَ مَعَهُ اللِّوَاءُ, وَاسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى صَدَقَةِ قَوْمِهِ.
وَكَانَ يَحْمِلُ لِوَاءَ الأَمِيْرِ أُسَامَةَ حِيْنَ غَزَا أَرْضَ البَلْقَاءِ, إِثْرَ وَفَاةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
لَهُ جُمْلَةُ أَحَادِيْثَ، نَزَلَ مَرْوَ وَنَشَرَ العِلْمَ بِهَا.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ سُلَيْمَانُ وَعَبْدُ اللهِ، وَأَبُو نَضْرَةَ العَبْدِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَوَلَةَ، وَالشَّعْبِيُّ, وَأَبُو المَلِيْحِ الهُذَلِيُّ, وَطَائِفَةٌ.
وَسَكَنَ البَصْرَةَ مدَّة.
ثُمَّ غَزَا خُرَاسَانَ زَمَنَ عُثْمَانَ, فَحَكَى عَنْهُ مَنْ سَمِعَهُ يَقُوْلُ وَرَاءَ نَهْرِ جَيْحُوْنَ:
لَا عَيْشَ إلَّا طِرَادَ الخَيْلِ بِالخَيْلِ
قَالَ عَاصِمٌ الأَحْوَلُ: قَالَ مُوَرِّقٌ: أَوْصَى بُرَيْدَةُ أَنْ يُوْضَعَ فِي قَبْرِهِ جَرِيْدَتَانِ، وَكَانَ مَاتَ بِخُرَاسَانَ, فَلَمْ تُوْجَدَا إلَّا فِي جُوَالِقِ حِمَارٍ.
وَرَوَى مُقَاتِلُ بنُ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ, عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: شَهِدْتُ خَيْبَرَ, وَكُنْتُ فِيْمَنْ صَعِدَ الثُّلْمَةَ, فَقَاتَلْتُ حَتَّى رُئِيَ مَكَانِي, وعليَّ ثَوْبٌ أَحْمَرُ, فَمَا أَعْلَمُ أَنِّي رَكِبْتُ فِي الإِسْلاَمِ ذَنْباً أَعْظَمَ عَلَيَّ مِنْهُ -أَيْ: الشُّهْرَةَ.
قُلْتُ: بَلَى, جُهَّالُ زَمَانِنَا يَعُدُّوْنَ اليَوْمَ مِثْلَ هَذَا الفِعْلِ مِنْ أَعْظَمِ الجِهَادِ, وَبِكُلِّ حَالٍ فَالأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ, وَلَعَلَّ بُرَيْدَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- بِإِزْرَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ يَصِيْرُ لَهُ عَمَلُهُ ذَلِكَ طَاعَةً وَجِهَاداً, وَكَذَلِكَ يَقَعُ فِي العَمَلِ الصَّالِحِ, رُبَّمَا افْتَخَرَ بِهِ الغِرُّ, وَنَوَّهَ بِهِ, فَيَتَحَوَّلُ إِلَى دِيْوَانِ الرِّيَاءِ, قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفُرْقَانُ: ٢٣] .
وَكَانَ بُرَيْدَةُ مِنْ أُمَرَاءِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فِي نَوْبَةِ سَرْغٍ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ بُرَيْدَةُ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ.
وَقَالَ آخَرُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ, وَهَذَا أقوى.
رُوِيَ لِبُرَيْدَةَ نَحْوٌ مِنْ مائَةٍ وَخَمْسِيْنَ حَدِيْثاً.
[١] ترجمته في طبقات ابن سعد "٤/ ٢٤١-٢٤٣"، التاريخ الكبير "٢/ ترجمة رقم ١٩٧٧"، الجرح والتعديل "٢/ ترجمة ١٩٨٤"، أسد الغابة "١/ ٢٠٩"، الإصابة "١/ ترجمة رقم ٦٣٢".