سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٦٧
ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ: أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي حُذَيْفَةَ بنِ عُتْبَةَ وَكَعْباً رَكِبَا سَفِيْنَةً، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَا كَعْبُ! أَمَا تَجِدُ سَفِيْنَتَنَا هَذِهِ فِي التَّوْرَاةِ كَيْفَ تَجْرِي؟ قَالَ: لاَ، وَلَكِنْ أَجِدُ فِيْهَا رَجُلاً أَشْقَى الفِتْيَةِ مِنْ قُرَيْشٍ، يَنْزُو فِي الفِتْنَةِ نَزْوَ الحِمَارِ، لاَ تَكُوْنُ أَنْتَ هُوَ.
ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، قَالَ: انْطَلَقَ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، حَتَّى دَخَلَ بِهِمُ الشَّامَ، فَفَرَّقَهُم نِصْفَيْنِ، فَسَجَنَ ابْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ وجماعة دمشق، وَسَجَنَ ابْنَ عُدَيْسٍ وَجَمَاعَةً بِبَعْلَبَكَّ.
وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: قُتِلَ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بِفِلَسْطِيْنَ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ, وَكَانَ مِمَّنْ أَخْرَجَهُ مُعَاوِيَةُ مِنْ مِصْرَ.
قُلْتُ: عامَّة مَنْ سَعَى فِي دَمِ عُثْمَانَ قُتِلُوا، وَعَسَى القَتْلُ خَيْراً لَهُم وَتَمْحِيْصاً.
٣٢٦- محمد بن أبي بكر الصديق ١:
وَلَدَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فِي حَجَّة الوَدَاعِ، وَقْتَ الإِحْرَامِ.
وَكَانَ قَدْ ولَّاه عُثْمَانُ إِمْرَةَ مِصْرَ، كَمَا هُوَ مبيَّن فِي سِيْرَةِ عُثْمَانَ، ثُمَّ سَارَ لِحِصَارِ عُثْمَانَ، وَفَعَلَ أَمْراً كَبِيْراً، فَكَانَ أَحَدَ مَنْ توثَّب عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ انضمَّ إِلَى عَلِيٍّ، فَكَانَ مِنْ أُمَرَائِهِ، فَسَيَّرَهُ عَلَى إِمْرَةِ مِصْرَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ فِي رَمَضَانِهَا، فَالْتَقَى هُوَ وَعَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ، فَانْهَزَمَ جَمْعُ مُحَمَّدٍ، وَاخْتَفَى هُوَ فِي بَيْتِ مِصْرِيَّةٍ، فَدَلَّتْ عَلَيْهِ. فَقَالَ: احْفَظُونِي فِي أَبِي بَكْرٍ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بنُ حُدَيْجٍ: قَتَلْتَ ثَمَانِيْنَ مِنْ قَوْمِي فِي دَمِ الشَّهِيْدِ عُثْمَانَ، وَأَتْرُكُكَ وَأَنْتَ صَاحِبُهُ! فَقَتَلَهُ ودسَّه فِي بَطْنِ حِمَارٍ مَيِّتٍ، وَأَحْرَقَهُ.
وَقَالَ عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ: أُتِيَ بمحمد أسيرًا إلى عمرو بن العاص، فقلته -يَعْنِي: بِعُثْمَانَ.
قُلْتُ: أَرْسَلَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ القَاسِمُ بن محمد الفقيه.
١ ترجمته في التاريخ الكبير "١/ ترجمة ٣٦٩"، الجرح والتعديل "٧/ ترجمة ١٦٣٢"، الاستيعاب "٣/ ١٣٦٦"، أسد الغابة "٤/ ٣٢١٠"، الكاشف "٣/ ترجمة ٤٨١٩"، الإصابة "٣/ ترجمة ٨٢٩٤"، تهذيب التهذيب "٩/ ترجمة ١٠١"، خلاصة الخزرجي "٢/ ٦٠٨٩".