سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٦
١٧٤- عثمان بن أبي العاص [١]: "م، ٤"
الأَمِيْرُ، الفَاضِلُ، المؤتَمَن, أَبُو عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ، الطَّائِفِيُّ.
قَدِمَ فِي وَفْدِ ثَقِيْفٍ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي سنة تِسْعٍ, فَأَسْلَمُوا, وأمَّره عَلَيْهِم لِمَا رَأَى مِنْ عَقْلِهِ وَحِرْصِهِ عَلَى الخَيْرِ وَالِدِّيْنِ, وَكَانَ أَصْغَرَ الوَفْدِ سِنّاً[٢].
ثُمَّ أقرَّه أَبُو بَكْرٍ عَلَى الطَّائِفِ, ثُمَّ عُمَرُ, ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ عَلَى عَمَّانَ وَالبَحْرَيْنِ, ثُمَّ قدَّمه عَلَى جَيْشٍ فَافْتَتَحَ توج ومصرها, وسكن البصرة.
ذَكَرَهُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَفْضَلَ مِنْهُ.
قُلْتُ: لَهُ أَحَادِيْثُ فِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ، وَفِي السُّنَنِ.
وَكَانَتْ أُمُّهُ قَدْ شَهِدَتْ وِلادَةَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
حدَّث عَنْهُ: سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ وَنَافِعُ بنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، وَيَزِيْدُ وَمُطَرِّفٌ ابْنَا عَبْدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيْرِ، وَمُوْسَى بنُ طَلْحَةَ, وَآخَرُوْنَ.
سَالِمُ بنُ نُوحٍ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي العَلاَءِ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ أَبِي العَاصِ, أَنَّهُ بعث غلمانًا له تجارًا, فلما جاءوا قَالَ: مَا جِئْتُمْ بِهِ؟ قَالُوا: جِئْنَا بِتِجَارَةٍ يَرْبَحُ الدِّرْهَمُ عَشَرَةً. قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالُوا: خَمْرٌ, قَالَ: خَمْرٌ وَقَدْ نُهِيْنَا عَنْ شُرْبِهَا وَبَيْعِهَا؟! فَجَعَلَ يَفْتَحُ أَفْوَاهَ الزِّقَاقِ وَيَصُبُّهَا.
يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ أبي العاص, فذكر نَحْوَهُ.
تُوُفِّيَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- سَنَةَ إِحْدَى وخمسين.
[١] ترجمته في طبقات ابن سعد "٥/ ٥٠٨"، والتاريخ الكبير "٦/ ترجمة ٢١٩٥"، أسد الغابة "٣/ ٥٧٩"، تهذيب الكمال "١٩/ ترجمة ٣٨٢٩"، وتهذيب التهذيب "٧/ ترجمة ٢٧٠"، الإصابة "٢/ ترجمة ٥٤٤١"، خلاصة الخزرجي "٢/ ترجمة ٤٧٥٢".
[٢] صحيح: أخرجه أحمد "٤/ ٢١٧"، وأبو داود "٥٣١"، والنسائي "٢/ ٢٣" من طرق عن حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف بن عبد الله، عن عثمان بن أبي العاص, قال: قلت: يا رسول الله, اجعلني إمام قومي، قال: "أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرًا".
وأخرجه مسلم "٤٦٨" من طريق عمرو بن عثمان، حدثنا موسى بن طلحة، حدثني عثمان بن أبي العاص الثقفي؛ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ له: "أمَّ قومك" , قال: قلت: يا رسول الله, إني أجد في نفسي شيئًا. قال: "أدنه" فجَلَّسَني بين يديه, ثم وضع كفَّه في صدري بين ثديي, ثم قال: "تحوّل" فوضعها في ظهري بين كتفي, ثم قال: "أمَّ قومك, فمن أمَّ قوما فليخفف, فإن فيهم الكبير, وإن فيهم المريض, وإن فيهم الضعيف, وإن فيهم ذا الحاجة, وإذا صلى أحدكم وحده فليصلّ كيف شاء".