سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٦٤
اسْتَأَنَسَ، قُلْتُ: إِنَّهُم قَالُوا لَمَّا دَخَلْتَ المَسْجِدَ: كَذَا، وَكَذَا. قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ, مَا يَنْبِغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُوْلَ مَا لاَ يَعْلَمُ, وَسَأُحَدِّثُكَ: إِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, رَأَيْتُ كأنِّي فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ, وَسَطُهَا عَمُوْدٌ حَدِيْدٌ, أَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ، وَأَعْلاَهُ فِي السِّمَاءِ, فِي أَعْلاَهُ عُرْوَةٌ, فَقِيْلَ لِي: اصْعَدْ عَلَيْهِ, فَصَعِدْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالعُرْوَةِ, فَقِيْلَ: اسْتمْسِكْ بِالعُرْوَةِ, فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي, فلمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ, فَقَالَ: "أَمَّا الرَّوْضَةُ فَرَوْضَةُ الإِسْلاَمِ، وَأَمَّا العَمُوْدُ فَعَمُوْدُ الإِسْلاَمِ, وَأَمَّا العُرْوَةُ فَهِيَ العُرْوَةُ الوُثْقَى, أَنْتَ عَلَى الإِسْلاَمِ حَتَّى تَمُوْتَ". قَالَ: وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَلاَمٍ[١].
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، عَنِ المُسَيَّبِ بنِ رَافِعٍ، عَنْ خَرَشَةَ بنِ الحُرِّ، قَالَ: قَدِمْتُ المَدِيْنَةَ فَجَلَسْتُ إِلَى شِيَخَةٍ فِي المَسْجِدِ، فَجَاءَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصاً لَهُ, فَقَالَ رَجُلٌ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ, فَقَامَ خَلْفَ سَارِيَةٍ فصلَّى رَكْعَتَيْنِ, فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: زَعَمَ هَؤُلاَءِ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ, فَقَالَ: الجَنَّةُ للهِ يُدْخِلُهَا مَنْ يَشَاءُ, إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ رُؤْيَا؛ رَأَيْتُ كأنَّ رَجُلاً أَتَانِي فَقَالَ: انْطَلِقْ, فَسَلَكَ بِي فِي مَنْهَجٍ عَظِيْمٍ, فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي؛ إِذْ عَرَضَ لِي طَرِيْقٌ عَنْ شِمَالِي, فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْلُكَهَا, فَقَالَ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا, ثُمَّ عَرَضَتْ لِي طَرِيْقٌ عَنْ يَمِيْنِي, فَسَلَكْتُهَا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى جَبَلٍ زَلَقٍ, فَأَخَذَ بِيَدِي, فَرَحَلَ بِي, فَإِذَا أَنَا عَلَى ذُرْوَتِهِ, فَلَمْ أَتَقَارَّ وَلَمْ أَتَمَاسَكْ, وَإِذَا عَمُوْدٌ مِنْ حَدِيْدٍ, فِي أَعْلاَهُ عُرْوَةٌ مِنْ ذَهَبٍ, فَأَخَذَ بِيَدِي, فَرَحَلَ بِي حَتَّى أَخَذْتُ بِالعُرْوَةِ, فَقَالَ لِي: اسْتَمْسِكْ بِالعُرْوَةِ. فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ: "رَأَيْتَ خَيْراً، أَمَّا المَنْهَجُ العَظِيْمُ فَالمَحْشَرُ, وَأَمَّا الطَّرِيْقُ الَّتِي عَرَضَتْ عَنْ شِمَالِكَ فَطَرِيْقُ أَهْلِ النَّارِ, وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا, وَأَمَّا الَّتِي عَنْ يَمِيْنِكَ فَطَرِيْقُ أَهْلِ الجَنَّةِ, وَأَمَّا الجَبَلُ الزَّلِقُ فَمَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ, وَأَمَّا العُرْوَةُ فَعُرْوَةُ الإِسْلاَمِ, فَاسْتَمْسِكْ بِهَا حَتَّى تَمُوْتَ" وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَلاَمٍ[٢].
جَرِيْرٌ, عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً فِي حَلَقَةٍ فِيْهِمُ ابْنُ سَلاَمٍ يُحَدِّثُهُمْ؛ فلمَّا قَامَ قَالُوا: مَنْ سرَّه أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا, فَتَبِعْتُهُ فَسَأَلْتُهُ ... فَذَكَرَ الحديث بطوله[٣]. وهو صحيح.
[١] صحيح: مَرَّ تخريجنا له برقم "١٣٢".
[٢] حسن: أخرجه أحمد "٥/ ٤٥٢-٤٥٣"، وابن ماجه "٣٩٢٠" من طريق حمَّاد بن سلمة، به. وإسناده حسن، عاصم بن بهدلة هو ابن أبي النجود، صدوق. قوله: "أتقارّ" أي: استقر.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم "٢٤٨٤" "١٥٠" من طريق جرير، عن الأعمش، به.