سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٨١
لَنَا: "إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً". قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَمَا أَمَرَكُمْ؟ قَالَ: أَمَرَنَا أَنْ نَصْبِرَ, قَالَ: فَاصْبِرُوا[١].
وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً كبَّر عَلَى أَبِي قَتَادَةَ سَبْعاً. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ: هَذَا غَلَطٌ، فَإِنَّ أَبَا قَتَادَةَ تأخَّر عَنْ عَلِيٍّ.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: لَمْ أَرَ بَيْنَ وَلَدِ أَبِي قَتَادَةَ وَأَهْلِ البَلَدِ عِنْدَنَا اخْتِلاَفٌ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِالمَدِيْنَةِ.
قَالَ: وَرَوَى أَهْلُ الكُوْفَةِ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِهَا، وَأَنَّ عَلِيّاً صَلَّى عَلَيْهِ.
قَالَ يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَتَادَةَ وَالمَدَائِنِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ عُفَيْرٍ، وَابْنُ بُكَيْرٍ، وَشَبَابٌ، وَابْنُ نُمَيْرٍ: مَاتَ أَبُو قَتَادَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ.
مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم- في بَعْضِ أَسْفَارِهِ؛ إِذْ تأخَّر عَنِ الرَّاحِلَةِ, فَدَعَمْتُهُ بِيَدِي حَتَّى اسْتَيْقَظَ, فَقَالَ: "اللَّهُمَّ احْفَظْ أَبَا قَتَادَةَ كَمَا حَفِظَنِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ, مَا أُرَانَا إلَّا قَدْ شَقَقْنَا عَلَيْكَ" [٢].
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَبُو قَتَادَةَ بنُ رِبْعِيِّ بنِ بَلْدَمَةَ بنِ خُنَاسِ بنِ سِنَانِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عَدِيِّ بنِ غَنْمِ بنِ كَعْبِ بنِ سَلَمَةَ.
قَالَ: وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِي اسْمِهِ, فَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: الحَارِثُ, وَقَالَ ابْنُ عُمَارَةَ وَالوَاقِدِيُّ: النُّعْمَانُ, وقيل: عمرو.
[١] صحيح لغيره: أخرجه عبد الرزاق "١٩٩٠٩"، ومن طريقه أخرجه أحمد "٥/ ٣٠٤" وفي إسناده عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلِ بنِ أبي طالب الهاشمي، ضعَّفه ابن معين وأبو حاتم. وقال ابن حبان: رديء الحفظ. وقال ابن خزيمة: لا أحتجّ به.
وله شاهد من حديث أنس بن مالك: أخرجه البخاري "٢٣٧٧" تعليقًا و"٣١٦٣" و"٣٧٩٤" وأحمد "٣/ ١١١ و١٨٢-١٨٣"، والحميدي "١١٩٥"، وأبو يعلى "٣٦٤٩"، والبغوي "٢١٩٢" من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس بن مالك قال: دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- الأنصار ليكتب لهم بالبحرين، فقالوا: لا والله, حتى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها, فقال: ذاك لهم, ما شاء الله على ذلك, يقولون له. قال: "فإنكم سترون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض".
وأخرجه البخاري "٢٣٧٦"، والبيهقي "٦/ ١٤٣-١٤٤" من طريق سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأنصاري، به.
[٢] صحيح: أخرجه الطبراني "٣٢٧١" من طريق عبد الرزاق، عن معمر، به.
وأخرجه مسلم "٨٦١" في المساجد, باب قضاء الصلاة الفائتة, من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، به. وقوله "دعمته": أي أسندته.