سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٢٤
اللهُ فِي مِثْلِ عَدَدِ رَبِيْعَةَ وَمُضَرٍ, يَا عُمَرُ وَيَا عَلِيٌّ إِذَا رَأَيْتُمَاهُ فَاطْلُبَا إِلَيْهِ يَسْتَغْفِرْ لَكُمَا يَغْفِرِ اللهُ لَكُمَا". فَمَكَثَا يَطْلُبَانِهِ عَشْرَ سِنِيْنَ لاَ يَقْدِرَانِ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ السَّنَةِ الَّتِي هَلَكَ فِيْهَا عُمَرُ, قَامَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا أَهْلَ الحَجِيْجِ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ, أَفِيْكُم أويس بن مُرَادٍ، فَقَامَ شَيْخٌ كَبِيْرٌ، فَقَالَ: إِنَّا لاَ نَدْرِي مَنْ أُوَيْسٌ، وَلَكِنَّ ابْنَ أخٍ لِي يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ، وَهُوَ أَخْمَلُ ذِكْراً، وَأَقَلُّ مَالاً، وأهَوْن أَمْراً مِنْ أَنْ نَرْفَعَهُ إِلَيْكَ، وإنه ليرعى إبلنا بأراك عرفات.
فَذَكَرَ اجْتِمَاعَ عُمَرَ بِهِ وَهُوَ يَرْعَى، فَسَأَلَهُ الاسْتِغْفَارَ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ مَالاً، فَأَبَى.
وَهَذَا سِيَاقٌ مُنْكَرٌ لَعَلَّهُ مَوْضُوْعٌ.
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ أَبِي بَكْرٍ, أَنْبَأَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ, أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ المُعَدَّلُ, أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ, أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ, حَدَّثَنَا حَبِيْبُ بنُ الحَسَنِ, حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الحَرَّانِيُّ, حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ العُمَرِيُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ قَالَ: انْتَهَى الزُّهْدُ إِلَى ثَمَانِيَةٍ: عَامِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ قَيْسٍ، وَأُوَيْسٍ القَرَنِيِّ، وَهَرِمِ بنِ حيان، والربيع بن خيثم، وَمَسْرُوْقِ بنِ الأَجْدَعِ، وَالأَسْوَدِ بنِ يَزِيْدَ، وَأَبِي مُسْلِمٍ الخَوْلاَنِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ أَبِي الحَسَنِ.
وَرُوِيَ عَنْ هَرِمِ بنِ حَيَّانَ قَالَ: قَدِمْتُ الكُوْفَةَ فَلَمْ يَكُنْ لِي هَمٌّ إلَّا أُوَيْسٌ أَسْأَلُ عَنْهُ، فَدُفِعْتُ إِلَيْهِ بِشَاطِئ الفُرَاتِ, يَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ ثَوْبَهُ، فَعَرَفْتُهُ بِالنَّعْتِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ مَحْلُوْقُ الرَّأْسِ, كَثّ اللِّحْيَةِ, مَهِيْبُ المَنْظَرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَمَدَدْتُ إِلَيْهِ يَدِي لأُصَافِحَهُ، فَأَبَى أَنْ يُصَافِحَنِي، فَخَنَقَتْنِي العَبْرَةُ لَمَّا رَأَيْتُ مِنْ حَالِهِ، فَقُلْتُ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أُوَيْسُ, كَيْفَ أَنْتَ يَا أَخِي؟ قَالَ: وَأَنْتَ، فَحَيَّاكَ الله يَا هَرِمُ, مَن دَلَّكَ عَلَيَّ؟ قُلْتُ: اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- قَالَ: {سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا} الإِسْرَاءُ: ١٠٨] . قُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ, مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ اسْمِي وَاسْمَ أَبِي؟ فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُكَ قَطُّ، وَلاَ رَأَيْتَنِي, قَالَ: عَرَفَتْ رُوْحِي رُوْحَكَ؛ حَيْثُ كَلَّمَتْ نَفْسِي نَفْسَكَ؛ لأَنَّ الأَرْوَاحَ لَهَا أُنْسٌ كَأُنْسِ الأَجْسَادِ، وَإِنَّ المُؤْمِنِيْنَ يَتَعَارَفُوْنَ بِرُوْحِ الله، وإن نأت بِهِمُ الدَّارُ، وَتَفَرَّقَتْ بِهِمُ المَنَازِلُ, قُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِحَدِيْثٍ أَحْفَظُهُ عَنْكَ، فَبَكَى وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَمْ أُدْرِكْ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَعَلَّهُ قَدْ رَأَيْتُ مَنْ رَآهُ؛ عُمَرَ وَغَيْرَهُ، وَلَسْتُ أُحِبُّ أَنَّ أَفْتَحَ هَذَا البَابَ عَلَى نَفْسِي, لاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُوْنَ قَاصّاً أَوْ مُفْتِياً، ثُمَّ سَأَلَهُ هَرِمٌ أَنْ يَتْلُوَ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ القُرْآنِ، فَتَلاَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ، يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ