سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٨
وَهُوَ عَلَى الجَيْشِ, فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ? قَالَ: مَا ازْدَدْتُ عَنْكَ وَعَنْ أَبِيْكَ إلَّا غِنَىً, إِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْعَلَ قَبْرِي مِمَّا يَلِي العَدُوَّ ... الحَدِيْثَ. الأَعْمَشُ, عَنْ أَبِي ظبيان قال: غزا أَبُو أَيُّوْبَ, فَمَرِضَ فَقَالَ: إِذَا مِتُّ فَاحْمِلُوْنِي، فَإِذَا صَافَفْتُمُ العَدُوَّ فَارْمُوْنِي تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ, أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيْثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: "مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ" [١]. إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ.
جَرِيْرٌ, عَنْ قَابُوْسِ بنِ أَبِي ظِبْيَانَ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: أَتَيْتُ مِصْرَ, فَرَأَيْتُ النَّاسَ قَدْ قَفَلُوا مِنْ غَزْوِهِمْ, فَأَخْبَرُوْنِي أَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا عِنْدَ انْقَضَاءِ مَغْزَاهُمْ؛ حَيْثُ يَرَاهُمُ العَدُوُّ, حَضَرَ أَبَا أَيُّوْبَ المَوْتُ, فَدَعَا الصَّحَابَةَ وَالنَّاسَ فَقَالَ: إِذَا قُبِضْتُ فَلْتُرْكَبِ الخَيْلُ ثُمَّ سِيْرُوا حَتَّى تَلْقَوُا العَدُوَّ فَيَرُدُّوْكُمْ, فَاحْفِرُوا لِي وَادْفِنُوْنِي, ثُمَّ سَوُّوْهُ, فَلْتَطَأِ الخَيْلُ وَالرِّجَالُ عَلَيْهِ حَتَّى لاَ يُعْرَفَ، فَإِذَا رَجَعْتُمْ فَأَخْبِرُوا النَّاسَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخْبَرَنِي: "أَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ يَقُوْلُ: لاَ إِلَهَ إلَّا اللهُ" [٢].
قَالَ الوَلِيْدُ, عَنْ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ: أَغْزَى مُعَاوِيَةُ ابْنَهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ حتى أجاز بهم الخليج وقاتلوا أهل القسطنطينية عَلَى بَابِهَا، ثُمَّ قَفَلَ.
وَعَنِ الأَصْمَعِيِّ عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ أَبَا أَيُّوْبَ قُبِرَ مَعَ سُوْرِ القُسْطِنْطِيْنِيَّةِ، وَبُنِي عَلَيْهِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا، قَالَتِ الرُّوْمُ: يَا مَعْشَرَ العَرَبِ، قَدْ كَانَ لَكُمُ اللَّيْلَةَ شَأْنٌ. قَالُوا: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَكَابِرِ أَصْحَابِ نَبِيِّنَا وَاللهِ لَئِنْ نُبِشَ لاَ ضُرِبَ بِنَاقُوْسٍ فِي بِلاَدِ العَرَبِ. فَكَانُوا إِذَا قَحَطُوا، كَشَفُوا عَنْ قَبْرِهِ فَأُمْطِرُوا.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَ أَبُو أَيُّوْبَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ يَزِيْدُ وَدُفِنَ بِأَصْلِ حِصْنِ القُسْطِنْطِيْنِيَّةِ. فَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الروم يتعاهدون قبره وَيَسْتَسْقُوْنَ بِهِ[٣].
وَقَالَ خَلِيْفَةُ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ.
[١] صحيح لغيره: تقدم تخريجنا له برقم تعليق "١١٥".
[٢] صحيح لغيره: في إسناده قابوس بن أبي ظبيان، قال أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ليس بالقوى. قال أحمد: ليس بذلك.
لكن الحديث يشهد له ما قبله.
[٣] ضعيف جدًّا: آفته محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك كما ذكرنا مرارًا.