سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٤٥
٣٠٩- سعيد بن العاص [١]: "م، س"
ابْنِ أَبِي أُحَيْحَةَ سَعِيْدِ بنِ العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ شَمْسِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيٍّ، وَالِدُ عَمْرِو بنِ سَعِيْدٍ الأَشْدَقِ، وَوَالِدُ يَحْيَى, القُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ المَدَنِيُّ الأَمِيْرُ، قُتِلَ أَبُوْهُ يَوْم بَدْرٍ مُشْرِكاً، وَخلَّفَ سَعِيْداً طِفْلاً.
قال أبو حاتم: له صحبة.
قال: لَمْ يَرْوِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَرَوَى عَنْ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَهُوَ مُقِلّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ، وَعُرْوَةُ، وَسَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ.
وَكَانَ أَمِيْراً شَرِيْفاً جَوَاداً مُمَدَّحاً، حَلِيماً، وَقُوراً، ذَا حَزْمٍ وَعَقْلٍ، يَصْلُحُ لِلْخِلاَفَةِ.
وَلِيَ إِمْرَةَ المَدِيْنَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ لِمُعَاوِيَةَ, وَقَدْ وَلِي إمرة الكُوْفَةِ لِعُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ, وَقَدِ اعْتَزَلَ الفِتْنَةَ فَأَحْسَنَ، وَلَمْ يُقَاتِلْ مَعَ مُعَاوِيَةَ. وَلَمَّا صَفَا الأَمْرُ لِمُعَاوِيَةَ وَفَدَ سَعِيْدٌ إِلَيْهِ فَاحْتَرَمَهُ، وَأَجَازَهُ بِمَالٍ جَزِيْلٍ.
وَلَمَّا كَانَ عَلَى الكُوْفَةِ غَزَا طَبَرِسْتَانَ فَافْتَتَحَهَا. وَفِيْهِ يَقُوْلُ الفَرَزْدَقُ:
تَرَى الغُرَّ الجَحَاجِحَ[٢] مِنْ قُرَيْشٍ ... إِذَا مَا الأَمْرُ ذُو الحَدَثَانِ عَالاَ٣
قِيَاماً يَنْظُرُوْنَ إِلَى سَعِيْدٍ ... كَأَنَّهُمُ يرون به هلالًا
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلِسَعِيْدٍ تِسْعُ سِنِيْنَ أَوْ نَحْوُهَا, وَلَمْ يَزَلْ فِي صَحَابَةِ عُثْمَانَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ، فولَّاه الكُوْفَةَ لَمَّا عَزَلَ عَنْهَا الوَلِيْدَ بنَ عُقْبَةَ، فقَدِمَها وَهُوَ شَابٌّ مُتْرَفٌ، فأضرَّ بِأَهْلِهَا، فَوَلِيَهَا خَمْسَ سِنِيْنَ إِلاَّ أَشْهُراً, ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ أَهْلُهَا وَطَرَدُوْهُ، وأمَّروا عَلَيْهِم أَبَا مُوْسَى، فَأَبَى، وجدَّد البَيْعَةَ فِي أَعْنَاقِهِم لِعُثْمَانَ، فولَّاه عثمان عليهم.
[١] ترجمته في طبقات ابن سعد "٥/ ٣٠"، التاريخ الكبير "٣/ ترجمة ١٦٧٢"، الجرح والتعديل "٤/ ترجمة ٢٠٤"، الاستيعاب "٢/ ٦٢١"، أسد الغابة "٢/ ٣٠٩"، تجريد أسماء الصحابة "١/ ترجمة ٢٣٢٤"، تهذيب التهذيب "٤/ ترجمة ٧٨"، الإصابة "٢/ ترجمة ٣٢٦٨"، خلاصة الخزرجي "١/ ترجمة ٢٤٨٢".
[٢] الجحاجح: جمع جحجاح وهو السيد الكريم السمح.
٣ الحدثان: ما يحدث من مصائب الدهر, وعالا: أي أثقل وأفدح.