سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٦
وَفَرَضَ عَلَى الموسِر ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِيْنَ دِرْهَماً، وَعَلَى مَنْ دُوْنَ ذَلِكَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِيْنَ دِرْهَماً, وَعَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئاً اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَماً, وَرَفَعَ عَنْهُم الرِّقَّ بِالخَرَاجِ الَّذِي وَضَعَهُ فِي رِقَابِهِمْ.
فَحُمِلَ مِنْ خَرَاجِ سَوَادِ الكُوْفَةِ إِلَى عُمَرَ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ ثَمَانُوْنَ أَلْفَ أَلْفِ درهم، ثم حمل من قابل مئة وَعِشْرُوْنَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ, فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ.
حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ قَالَ: جِئْتُ فَإِذَا عُمَرُ وَاقِفٌ عَلَى حُذَيْفَةَ وَعُثْمَانَ بنِ حُنَيْفٍ, وَهُوَ يَقُوْلُ: تَخَافَانِ أَنْ تَكُوْنَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لاَ تُطِيْقُ. قَالَ عُثْمَانُ: لَو شِئْتُ لأَضْعَفْتُ عَلَى أَرْضِي. وَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَقَدْ حَمَّلْتُ الأَرْضَ شَيْئاً هِيَ لَهُ مُطِيْقَةٌ. فَجَعَلَ يَقُوْلُ: انْظُرَا مَا لَدَيْكُمَا, وَاللهِ لَئِنْ سَلَّمَنِي اللهُ لأدعنَّ أَرَامِلَ العِرَاقِ لاَ يَحْتَجْنَ. فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيْبَ[١].
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قُتِلَ عُثْمَانُ وَفَارَقَ ابْنُ كُرَيْزٍ[٢] البَصْرَةَ, فَبَعَثَ عليٌّ عَلَيْهَا عُثْمَانَ بنَ حُنَيْفٍ وَالِياً, فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ, فَقَاتَلَهُمَا وَمَعَهُ حُكَيْمُ بنُ جَبَلَةَ العَبْدِيُّ, ثُمَّ تَوَادَعُوا حَتَّى يَقْدَمَ عَلِيٌّ.
ثُمَّ كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ رِيْحٍ وَظُلْمَةٍ، فَأَقْبَلَ أَصْحَابُ طَلْحَةَ, فَقَتَلُوا حَرَسَ عُثْمَانَ بنَ حُنَيْفٍ، وَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَنَتَفُوا لِحْيَتَهُ وَجُفُوْنَ عَيْنَيْهِ, وَقَالُوا: لَوْلاَ العَهْدُ لَقَتَلْنَاكَ. فَقَالَ: إِنَّ أَخِي والٍ لعليٍّ عَلَى المَدِيْنَةِ, وَلَو قَتَلْتُمُوْنِي لقتلَ مَنْ بِالمَدِيْنَةِ مِنْ أَقَارِبِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ.
ثُمَّ سُجِنَ. وَأَخَذُوا بَيْتَ المَالِ.
وَكَانَ يكنَّى أَبَا عَبْدِ اللهِ, تُوُفِّيَ فِي خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ, وَلَهُ عَقِبٌ.
وَلِعُثْمَانَ حَدِيْثٌ ليِّن فِي "مُسْنَدِ أَحْمَدَ".
[١] صحيح: أخرجه البخاري "٣٧٠٠".
[٢] هو: عبد الله بن عامر بن كريز, ابن خال أمير المؤمنين عثمان بن عفان. تأتي ترجمته برقم "٢٢٨".