الأعلام - الزركلي، خير الدين - الصفحة ٣١٧
وتوجه مهنا إلى خربنده (سنة ٧١٦) فقرر معه أمر الركب العراقي. وعاد إلى تدمر. وأظهر الناصر (وهو بمصر) رغبته بحضوره إليه فتمهل مهنا وسوّف واكتفى بأن كان يرسل إليه إخوته وأولاده، والناصر يغدق عليهم إنعامه، والمراسلات بينه وبين الناصر لا تنقطع. وأعيد إلى إمارته (سنة ٧١٧) ولكن السلطان ما لبث أن سخط عليه، لصلته بالتتر فطرد آل فضل من البلاد (سنة ٧٢٠) فابتعد بهم مهنا عن الحواضر. ثم توسّل بالملك الأفضل صاحب حماة، فصفح الناصر عنه ورد إليه إقطاعه، فعاد وأخلص الولاء لأصحاب مصر. ومات بالقرب من سلمية، وقد أناف على الثمانين. قال الذهبي: كان وقورا متواضعا، لا يحفل بملبس، ديّنا حليما ذا مروءة وسؤدد. وقال ابن كثير: كان يحب الشيخ تقي الدين ابن تيمية حبا زائدا، هو وذريته وعربه، وله عندهم منزلة وحرمة وإكرام، يسمعون قوله ويمتثلون، وهو الّذي نهاهم أن يغير بعضهم على بعض، وعرفهم أن ذلك حرام، وللشيخ في ذلك مصنف جليل [١] .
مُهَنَّا
(الأول)
(٠٠٠ - نحو ٦٦٠ هـ = [٠٠٠] - نحو ١٢٦٢ م)
مهنا بن مانع بن حديثة بن عقبة (أو عصية) بن فضل بن ربيعة، من طيِّئ، من قحطان: رأس آل (مهنا) من آل
[١] ابن خلدون ٥: ٤٣٨ وصبح الأعشى ٤: ٢٠٦ والدرر الكامنة ٤: ٣٦٨ - ٣٧٠ والبداية والنهاية ١٤: ١٧٢ وغربال الزمان - خ. وعرفه بملك عرب الشام. وتاريخ العراق بين احتلالين [١]: ٤٢٩، ٥١٥ والسلوك للمقريزي [١]: ٧٨٤، ٨٠٣ وراجع عشائر الشام [١]: ١٠١ - ١٠٤ وفيه: (. قويت وجاهته جدا بحيث استطاع أن يشفع في سنة ٧٠٧ بالعالم المصلح الكبير أحمد بن تيمية، وقد كان مسجونا في مصر، فأخرجه، وأن يلتمس نصب أبي الفداء ملكا على حماة فيجاب إلى طلبه) .قلت: في أخباره وتواريخها اختلاف بين المصادر، لصعوبة استقراء أخبار البادية في ذلك العصر وكل عصر.
(فضل) أمراء البادية (بين الشام والعراق ونجد) وفي رجال نسبه اختلاف يسير. تولى بعد وفاة أبيه (السابقة ترجمته) سنة ٦٣٠ وكانت العادة أن يكتب له (تقليد شريف) بالولاية، ويلبس تشريفا أطلس أسوة بالنواب إن كان حاضرا أو يجهز إليه إن كان غائبا. وحضر مع المظفر (قطز) قتال (هولاكو) ملك التتار، (سنة ٦٨٥) فكافأه قطز بانتزاع مدينة (سلمية) من الملك المنصور (محمَّد بن محمود) صاحب حماة، وتسليمها إليه إقطاعا. وكان يقول له (أمير العرب) كما سماه أبو الفداء (في تاريخه) . وكانت منازل قومه على الأكثر في صحراء حلب وحماة وبعض أراضي الخابور.
قال صاحب نهر الذهب: وكانوا أولي شوكة وصولة، وكثيرا ما كان نواب حلب وحماة ودمشق يستعينون بهم على من عاداهم [١] .
ابن مُهَنَّد = عبد الرحمن بن محمّد ٤٦٧
المُهَنْدِس = محمد بن عبد الكريم ٥٩٩
ابن المُهَنْدِس = محمد بن إبراهيم ٧٣٣
مِهْيَار الدَّيْلَمي
(٠٠٠ - ٤٢٨ هـ = [٠٠٠] - ١٠٣٧ م)
مهيار بن مرزويه، أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلميّ: شاعر كبير، في معانيه ابتكار.
وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب
[١] السلوك للمقريزي [١]: ٢٤٧ وصبح الأعشى ٤: ٢٠٥، ٢٠٦ والضوء اللامع ٥: ١٤٦ في ترجمة (العجل بن نعير) وفيه: (عصية) مكان (عقبة) وزيادة (بدر) بين فضل وربيعة.
وسماه ابن خلدون ٢: ٢٥٥ (مهنا بن فضل بن ربيعة) ثم سماه في ٦: ٧ (مهنا بن مانع بن حديثة بن عصية بن فضل بن بدر بن علي بن مفرج) . والمختصر ل أبي الفداء ٢: ٢٠٥ ونهر الذهب ٣: ٢٢١ قلت: لم أجد نصا على تاريخ وفاته، وقد سبق في ترجمة ابنه (عيسى بن مهنا) المتوفى سنة ٦٨٣ أن الظاهر بيبرس ولاه الإمارة بعد (علي بن حذيفة بن مانع) وكانت مدة عيسى في الإمارة عشرين سنة، كما في السلوك للمقريزي [١]: ٧٢٦ فقدرت أن صاحب الترجمة توفي سنة ٦٦٠ وجاء بعده علي بن حذيفة فاستمر إلى ٦٦٣ وتولى عيسى بعده عشرين سنة.
ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر زمانه. فارسي الأصل، من أهل بغداد. كان منزله فيها بدرب رباح، من الكرخ. وبها وفاته. ينعته مترجموه بالكاتب، ولعله كان من كتاب الديوان.
ويرى هوار (Huart) أنه (ولد في الديلم، في جنوب جيلان، على بحر قزوين) وأنه (استخدم في بغداد للترجمة عن الفارسية) . وكان مجوسيا، وأسلم (سنة ٣٩٤ هـ على يد الشريف الرضي (فيما يقال) وهو شيخه، وعليه تخرج في الشعر والأدب، ويقول القمي: (كان من غلمانه) . وتشيع، وغلا في تشيعه، وسب بعض الصحابة في شعره، حتى قال له أبو القاسم ابن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى أخرى فيها، كنت مجوسياً، فأسلمت فصرت تسب الصحابة! له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء، كان يقرأ عليه أيام الجمعات في جامع المنصور ببغداد.
وللسيد علي الفلال كتاب (مهيار الديلميّ وشعره - ط) [١] .
المُهَيْر بن سُلمى
(٠٠٠ - ١٢٦ هـ = ٠٠٠ - ٧٤٤ م)
المهير بن سلمي بن هلال الدؤلي، من بني حنيفة: زعيم أهل اليمامة في أواخر العصر المرواني.
كان شجاعا حازما. ولما بلغه مقتل الوليد بن يزيد في الشام دخل على والي اليمامة عليّ بن المهاجر الكلابي، فقال له: اترك لنا بلادنا. فأبى ابن المهاجر، فجمع المهير جمعا فقاتله، وانهزم ابن المهاجر، فتأمر المهير
[١] تاريخ بغداد ١٣: ٢٧٦ والمنتظم ٨: ٩٤ وابن خلكان ٢: ١٤٩ وابن الأثير ٩: ١٥٧ والتاج ٣: ٥٥١ والبداية والنهاية ١٢: ٤١ و ٨٧ Huart وفي سفينة البحار للقمي ٢: ٥٦٣ قال بعض العلماء: خيار مهيار خير من خيار الشريف الرضي، وليس للرضي ردئ أصلا.
و, S ١: ١٣٢ (٨٢) ٨١: ١.Brock وفي مقدمة ديوانه، طبعة دار الكتب: كنية مهيار في وفيات الأعيان (أبو الحسين) وفي المنتظم (أبو الحسن) ومثله في دمية القصر ٧٦ وبهذه الرواية وردت كنيته مرات عديدة في ديوانه.