إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٩٣ - إفادة خبر جميل تقديم الإمام الراتب
ثمّ إنّ حمل الشيخ يتضح المراد فيه بما قدّمناه سابقاً ، ويظهر منه إرادة الكراهة من العنوان ، وفي المنتهى : أنّه لا يعرف خلافاً في الكراهة ، إلاّ ما حكي عن محمّد بن الحسن الشيباني من المنع ، هكذا نقله شيخنا ١ [١] وفي المختلف حكى عن السيّد المرتضى ٢ أنّه قال : لا تجوز الصلاة خلف الفسّاق ، ولا يؤمّ بالناس الأغلف ، وولد الزنا إلى أنْ قال ـ : ولا المتيمم المتوضّئين [٢]. والظاهر من هذا المنع ، فليتأمّل.
وفي مدارك شيخنا ١ بعد رواية عبّاد بن صُهيب ورواية السكوني ، قال : وفي الروايتين ضعف من حيث السند ، ولو لا تخيّل الإجماع على هذا الحكم لأمكن القول بجواز الإمامة على هذا الوجه من غير كراهة ، للأصل ، وما رواه الشيخ وابن بابويه في الصحيح عن جميل بن درّاج [٣] وذكر الرواية. ولا يخفى عليك الحال في ضعف رواية عبّاد والإجماع ، وقد حكى بعض محققي المتأخّرين ; عن الشيخ [٤] أنّه نقل عن بعض الأصحاب تحريم صلاة المتيمم بالمتوضّئين [٥] ، ولا يبعد أنْ يكون هو السيّد المرتضى ، فقول العلاّمة في المنتهى [٦] من أعجب الأُمور ، وقد نقله هذا الفاضل عنه.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ما تضمنه خبر جميل من إمام القوم وغيره أيضاً ربما يستفاد منه أنّ الإمام الراتب لقوم يرجّح على غيره ، ويكون النهي
[١] المدارك ٤ : ٣٧١ ، وهو في المنتهي ١ : ٣٧٣. [٢] المختلف ٢ : ٤٨٣. [٣] المدارك ٤ : ٣٧٢. [٤] في المصدر : الشارح. [٥] مجمع الفائدة والبرهان ٣ : ٢٦٨. [٦] المنتهى ١ : ٣٧٣.