إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٧٨ - بيان ما دل على جواز إمامة العبد وشرائط ، والأقوال في المسألة
قلت : ما دلّ على فضيلة الجماعة على صلاة المنفرد [١] ، وبعض الأخبار المروية في التهذيب [٢] ، وفي ما يأتي في باب القراءة خلف من يُقتدى به [٣] ، فإنّ لها عموماً في الجملة ، لكن التخصيص واضح الوجه لو علم الموافق على ما ذكرناه.
وقد روى الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ٧ ، قال : قلت له الصلاة خلف العبد ، قال : « لا بأس به إذا كان فقيهاً ، ولم يكن هناك أفقه منه » [٤] الحديث. وهو كما ترى يدلّ على أنّ العبد يصلّي إماماً إذا لم يكن أفقه منه ، والخبر الثالث هنا يوافقه مع زيادة « الأعلم » وحينئذٍ يُنفى [٥] حكم الأقرأ في الخبر الثاني.
وقد ذكر جدّي ١ في الروضة أنّ المراد بالأقرإ الأجود أداءً وإتقاناً للقراءة ، ومعرفة أحكامها ومحاسنها ، وإنْ كان أقلّ حفظاً [٦].
وللأصحاب كلام في تقديم الأفقه على الأقرأ أو عكسه [٧] ، والمهم هنا ما ذكرناه.
نعم ينبغي أنْ يعلم أنّ ما تضمنه الخبران الأوّلان من قوله [٨] : إذا رضوا به. مجمل المرام ، وعلى المعروف بين الأصحاب بل ادعي عليه
[١] الوسائل ٨ : ٣٠٨ أبواب صلاة الجماعة ب ٩. [٢] التهذيب ٣ : ٢٤ ب ٢. [٣] انظر ص ١٠٨ ١١٠. [٤] الكافي ٣ : ٣٧٥ الصلاة ب ٥٦ ح ٤ ، الوسائل ٨ : ٣٢٥ أبواب صلاة الجماعة ب ١٦ ح ١. [٥] في « رض » و « فض » : يبقى. [٦] الروضة البهية ١ : ٣٩١. [٧] انظر المبسوط ١ : ١٥٧ ، الجامع للشرائع : ٩٩ ، المنتهى ١ : ٣٧٥. [٨] في النسخ : قوله : ٧ ، والصواب زيادة التحيّة ؛ القائل هو السائل.