إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٢ - قول الشهيد الثاني بعدم وجوب صلاة العيد حال حال الغيبة والمناقشة فيه
منعه ، وحينئذٍ يرجع إلى الخبر عمّن يعتقد صحّة قوله ، فعلى تقدير القبول إذا تعارض مع بعض الأخبار المعتبرة الدالّة على أنّ صلاة العيدين فريضة يمكن أنْ يقال بتقديم ما دلّ على الإطلاق ؛ لسلامة سنده ، ويمكن أنْ يقيّد إطلاقه.
وربما يقال : إنّ في خبر جميل ذكر الكسوف مع العيدين قرينة على الإطلاق ، والأخبار المتضمنة للإمام معرّفاً أو منكَّراً لا تخرج عن الإجمال ، أو احتمال مراعاة أهل الخلاف في الجملة ممكن.
وما قاله جدّي ١ في شرح الإرشاد : من أنّه لا مدخل للفقيه حال الغيبة في ظاهر الأصحاب وإنْ كان [ ما [١] ] في الجمعة من الدليل قد يتمشّى هنا ، إلاّ أنّه يحتاج إلى القائل ، ولعلّ السرّ في عدم وجوبها حال الغيبة مطلقاً بخلاف الجمعة أنّ الوجوب الثابت في الجمعة إنّما هو التخييري ، أمّا العيني فهو منتفٍ بالإجماع ، والتخييري في العيدين غير متصور ؛ إذ ليس معها فرد آخر ، فلو وجبت لوجبت عيناً ، وهو خلاف الإجماع [٢].
محلّ تأمّل ، أمّا أولاً : فما ذكره من تمشّي الدليل إنْ أراد به أنّ الفقيه منصوب من قبل الإمام ٧ عموماً فكان كالنائب ؛ ففيه : أنّ دليل كونه منصوباً الإجماع ، وهو منتفٍ في موضع النزاع. واحتمال الاستدلال بمقبول عمر بن حنظلة ، فيه ، أنّ مقبوليته غير معلومة على الإطلاق ليستدل به في موضع الخلاف. ولا أدري الآن معنى كونه مقبولاً ، فإنْ أُريد الصحّة أشكل بعدم معلومية الاتفاق ، وإنْ أُريد العمل بمضمونه أشكل بمحلّ الخلاف ، كما نحن فيه وغيره ، ولو تمّ ذلك أمكن المناقشة ( في دلالته ) [٣] ، لتضمّنه
[١] ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر لاستقامة المتن. [٢] روض الجنان : ٢٩٩. [٣] ما بين القوسين ليس في « رض ».