إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٢ - المناقشة في جمع الشيخ للأخبار
البطلان ، فقوله : لا يجوز أن يعود إلى الركوع وإنّما يعود الساهي ، خفي الوجه ، ولو أراد أنّ الساهي لو رفع ثم عاد ساهياً ، فالخبر الأوّل مقتضاه أنّه يعود بعد علمه كما هو واضح.
ولا يبعد أن يكون مراده أنّ تحقق زيادة الركوع لا يتمّ إلاّ إذا رفع عمداً ، أمّا إذا رفع ساهياً فلا ؛ وكأنّ الوجه فيه تخيّل أنّ ركوع المأموم يتمّ برفعه رأسه مع رأس الإمام سواء ، فإذا تعمّد الرفع تحققت المغايرة ، وإذا سها ثم عاد فكأنّه لا رفع ، فلم تتحقّق الزيادة ؛ ولا يخفى ما فيه ، لكن في الظنّ أنّه قريب إلى مراد الشيخ ، وإن قلّت الفائدة ، هذا [١].
وقد سمعت سابقاً أنّ وجوب العود مشهور [٢] ، واستدلّ عليه بعض المتأخّرين بصحيحة علي بن يقطين السابقة ، وبالراوية الاولى المبحوث عنهما [٣] ، ووجه الاستدلال ما قاله الشيخ في التهذيب من الحمل على الناسي [٤] جمعاً بين رواية غياث وبين ما ذكر ، وهنا كما ترى ذكر الساهي ( بوجهٍ غير ظاهر ) [٥] ، والظاهر اتحاد المآل.
ونوقش ( في هذا ) [٦] الاستدلال بأنّ الروايات غير متكافئة ، ولا دلالة فيها على الجمع ، ولا في غيرها أيضاً.
ولا يخفى وجاهة المناقشة ، لكن على تقدير اختصاص العمل بالصحيح يمكن أن يقال : إنّ خبر علي بن يقطين دال على إعادة الركوع ،
[١] في « م » و « رض » : هنا. [٢] في ص ٢١٤. [٣] المدارك ٤ : ٣٢٨. [٤] التهذيب ٣ : ٤٧ / ١٦٤. [٥] ما بين القوسين ساقط هنا عن « م » وموجود بعد قوله : على الناسي. [٦] ما بين القوسين ليس في « م ».