إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠ - الجمع بين ما دل على أن العدد المعتبر السبعة وبين ما دل على أنه الخمسة؟
فعل الجمعة؟ قال الشيخ في النهاية : يجوز إذا أمنوا الضرر وتمكّنوا من الخطبة. وذكر في الخلاف : أنّه لا يجوز. وهو اختيار المرتضى وابن إدريس وسلاّر ؛ وهو الأقوى عندي. لنا ما تقدم من اشتراط الإمام أو نائبه ، فمع الغيبة تجب الظهر لفوات الشرط [١]. انتهى. وهذا لا يخلو من غرابة منه كما يعلم من الرسالة [٢].
أمّا ما ادعاه البعض [٣] من اشتراط الفقيه حال الغيبة ، وإلاّ لم تشرع ؛ فأدلته مدخولة كما يعرف ممّا أشرنا إليه.
وما ذكره الشيخ في دفع التناقض بين الخبرين من حمل الخمسة على الاستحباب. يريد به : أنّ مع السبعة وجوب الجمعة عيناً ، ومع الخمسة تخييراً ، فتكون الجمعة أفضل الفردين ، وهو المعبّر عنه بالاستحباب. وهذا محلّ تأمّل ؛ لعدم صلاحية ما يدل عليه ، أمّا الأخبار فلأنّ الجمع لا ينحصر فيما ذكر ، بل يجوز أن يحمل ما دلّ على الخمسة على الأقلّ فضيلة والسبعة على الأكمل.
وما عساه يقال : إنّ كون الخمسة أقل فضيلة ، إن أُريد به أنّ مع عدم وجود السبعة يكون ثواب الخمسة أقل منها على تقدير وجودها فهو غير مناسب للحكمة ، وإن كان مع وجود السبعة فلا معنى له.
يمكن الجواب عنه : بنحو ما قدّمناه في موضع من الكتاب ، من جواز تفضيل بعض العبادات وإن لم يمكن [٤] غيرها.
[١] المنتهى ١ : ٣٣٦. [٢] رسائل الشهيد : ٧٤. [٣] جامع المقاصد ٢ : ٣٧٩. [٤] في « م » و « رض » : لم يكن.