إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٢ - بيان ما دل على أن تكبيرات صلاة الجنازة خمس وعدم دلالة الأخبار على وجوبها
الإجماع على الوجوب ، وأسنده إلى العلاّمة في المنتهى [١] ، وعبارة المنتهى المنقولة : وهي خمس تكبيرات بينها أربعة أدعية ، وعليه علماؤنا أجمع [٢]. وغير خفي عدم دلالتها على الوجوب ؛ إذ الأدعية الخلاف فيها موجود ، فإنّ المحقّق في الشرائع قال : والدعاء بينهن غير لازم ، ولو قلنا بوجوبه لم نوجب لفظاً [٣].
وما قاله الشهيد ; في الذكرى من أنّ الأصحاب بأجمعهم يذكرون ذلك في كيفية الصلاة ، ولم يصرّح أحد منهم بندبيته ، والمذكور في بيان الواجب ظاهره الوجوب [٤] ؛ لا يخلو من غرابة بعد قول المحقّق.
فإنْ قلت : ما وجه عدم دلالة الأخبار على الوجوب؟
قلت : لأنّ الأوّل يدلّ على أنّ التكبيرات خمس ، وهذا لا يستفاد منه الوجوب ، إلاّ بتقدير إرادة ( التكبير الواجب ) [٥] ، وهو غير معلوم.
والثاني : يدلّ على أنّ النبي ٦ كبّر خمساً ، والتأسّي إنّما يجب فيما علم وجهه عند المحققين.
والثالث : كالأوّل.
والرابع : كالثاني.
والخامس : والسادس كذلك [٦].
نعم روى الصدوق في الفقيه بطريقه الصحيح عن عبد الله بن سنان ،
[١] الأردبيلي في مجمع الفائدة ٢ : ٤٣١. [٢] المنتهى ١ : ٤٥١. [٣] الشرائع ١ : ١٠٦. [٤] الذكرى ١ : ٤٣٣. [٥] بدل ما بين القوسين في « رض » : التكبيرات الوجوب. [٦] أي كالأوّل.