إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٠ - توجيه ما دل على أن التكبيرات ثلاث وثلاث أو ثلاث وخمس أو خمس وسبع
إلى مراجعة ما نقله عن المذكورين ، ولم يحضرني الآن كلامهم.
وفي التهذيب ذكر الخبر الثاني في مقام الاستدلال على أنّ التكبيرات الزائدة مستحبة ، لأنّه قال بعد عبارة لا أدري أنّها منه أو من المفيد : ومن أخل بالتكبيرات السبع لم يكن مأثوماً ، إلاّ أنّه يكون تاركاً سنّةً ومهمِلاً فضيلةً ، يدل على ذلك ما رواه الحسين بن سعيد إلى آخر الرواية ثم قال : ألا ترى أنّه جوّز الاقتصار على الثلاث تكبيرات وعلى الخمس تكبيرات ، وهذا يدل على أنّ الإخلال بها لا يضر بالصلاة [١]. وكلامه هنا غير خفي أنّه ينافي ما ذكره في التهذيب إلاّ بوجه متكلف.
ومن العجب أنّ العلاّمة في المختلف نقل عن الشيخ في التهذيب أنّه قال : من أخلّ بالتكبيرات السبع [٢] إلى آخر ما ذكره الشيخ ثم نقل احتجاجه بالرواية ، ثم أجاب بأنّ زيادة الثلاث لا تنافي زيادة الأكثر [٣].
وغير خفي أنّه إنْ أراد بما ذكره أنّ ما دلّ على الزيادة لا ينافي الخبر المذكور ، ففيه : أنّ الخبر مصرِّح بالتخيير بين الثلاث وما زاد ، وما دلّ على السبع والخمس يدل على التعين [٤] فالمنافاة حاصلة.
وإنْ أراد أنّ الرواية لا تدلّ على أنّ التكبير الزائد مستحب مطلقاً ، بل على أنّ ما فوق الثلاث مستحب ، وكلام الشيخ يدلّ على أنّ مطلق التكبير الزائد مستحب ، والرواية لا تدلّ على مطلوبه. ففيه : أنّ العلاّمة اختار وجوب التسع ؛ لأنّ أوّل الكلام يقتضيه ، حيث قال بعد ما سمعته من عبارة التهذيب ، ثم نقل كلام غيره ـ : وأختاره [٥]. والجواب لا يطابق مدّعاه
[١] التهذيب ٣ : ١٣٤. [٢] في « فض » و « رض » : التسع. [٣] المختلف ٢ : ٢٦٩. [٤] في « رض » : التعيين. [٥] المختلف ٢ : ٢٦٩ ، وفيه. وهو الأقرب.