إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٤ - هل يستفاد من رواية زرارة وجوب السورة؟
والحاصل أنّ الاعتماد على ظاهر الأمر مشكل بعد ما سمعته ، نعم في قوله ٧ : « أجزأته أُمّ الكتاب » نوع دلالة على ( وجوب السورة ) [١] فلو ذكره المستدل كان أولى ، ويمكن الجواب بأنّ استعمال الإجزاء في ترك الأكمل موجود بكثرة.
فإنْ قلت : ظاهر قوله ٧ : « وفي الأخيرتين لا يقرأ فيهما » بعد قوله : « إنّما يقرأ فيها في الأوّلتين » إلى آخره. أنّ المنفي قراءة الحمد وسورة ، وهذا لا ينافي قراءة الحمد وحدها في الأخيرتين ، فلا يدلّ الخبر على كراهة القراءة في الأخيرتين.
قلت : وجه الدلالة من حيث قوله : « إنّما هو تسبيح » إلى آخره. نعم ربما يقال : إنّ قول شيخنا ١ بدلالة النهي على الكراهة يشكل باحتمال النهي عن قراءة الحمد وسورة فيكون للتحريم ، والحصر في التسبيح إنّما ذكر لبيان اختصاص الأخيرتين بما ذكر دون الأوّلتين ، فهو إضافي بالنسبة إلى الأوّلتين ، وقوله ٧ : « وليس فيهما قراءة » محتمل لقراءة الحمد وسورة ، وعلى هذا فلا دلالة في النهي على الكراهة ليساعد على عدم الوثوق في الاستدلال بالخبر لردّ احتجاج القائل به ، وهذا لا يضرّ بما قدّمناه من جهة ( عدم صلاحيته للاستدلال على ) [٢] وجوب السورة ، لأنّ مناط توجيهنا من جهة الأمر فيه الحاصل من الجملة الخبرية.
وقد يقال في توجيه النهي بسبب إرادة الكراهة : إنّ توجيهنا خلاف الظاهر.
فإنْ قلت : يحتمل حمل النهي على الحقيقة بإرادة عدم القراءة على
[١] بدل ما بين القوسين في « رض » : الوجوب. [٢] ما بين القوسين ساقط عن « م ».