إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٨ - المناقشة في توجيه الشيخ للروايات المعارضة
يدلّ على انحصار الجمع فيما قاله ، والحال أنّ الكراهة أقرب المسالك.
وما قاله : من اللحوق في الصفّ الذي لا ينبغي ، إلى آخره. كأنّ المراد به اشتراط تكبيرة في موضعٍ لا يبعد عن الإمام أو المأمومين بما يزيد عن القدر المعتبر على الخلاف فيه.
وعبارة الشيخ لا تخلو من إجمال ؛ لأنّ قوله : وإنْ كان أدرك تكبيرة الركوع قبل ، إلى آخره. يدلّ على أنّ محلّ الركوع غير محلّ السماع ، والتسديد ممكن لو ثبت [١] الدليل على اعتبار المقدار في هذه الصورة ، والخبران المذكوران لا يدلاّن على ذلك إلاّ [٢] من حيث ذكر المسجد ، واحتمال اغتفار [٣] البعد بما يزيد عن مقدار التخطّي عند الشيخ ، وإلاّ ففي بعض الأخبار المعتبرة اعتبار مقدار التخطّي ومسقط الجسد [٤] ، إلاّ أنّ ظاهر الخبر في الصفوف ، فيجوز خروج ما تضمّنه الخبران عن ذلك ، فيجوز التكبير وإنْ بعُد ، لكن في المسجد ، وفي ما وقفت عليه من كلام الأصحاب نوع إجمال.
ثم إنّ الرواية الأخيرة رواها الصدوق بلفظ : وروى عن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله [٥] ، والطريق إليه صحيح ، وقد قدّمنا [٦] ما يقال في مثل هذا ، وروى عن الحلبي [٧] الرواية الحسنة هنا [٨] ، وطريقه صحيح.
[١] في « فض » ما يمكن أن يقرأ : بيّنا. [٢] في « رض » : الأمر. [٣] في « فض » : اعتبار. [٤] الوسائل ٨ : ٤١٠ أبواب صلاة الجماعة ب ٦٢. [٥] الفقيه ١ : ٢٥٤ / ١١٤٨. [٦] في ص : ١٤٤. [٧] في النسخ : زيادة : و، حذفناها لاستقامة العبارة. [٨] الفقيه ١ : ٢٥٤ / ١١٤٩.