إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٩ - وصف العلامة خبر ابن بكير بالصحة والمناقشة فيه
أنّه سمعهم يقولون ، إلى آخره [١]. انتهى. والحال ما سمعت.
وحكى في المختلف عن ابن بابويه في المقنع أنّه قال فيه : لو خرج قوم من خراسان أو بعض الجبال وكان يؤمّهم رجل ، فلمّا صاروا إلى الكوفة أُخبروا بأنّه يهودي فليس عليهم إعادة شيءٍ من الصلوات التي جهر فيها بالقراءة ، وعليهم إعادة الصلوات التي صلّى ولم يجهر بالقراءة [٢].
وغير خفي أنّ هذا صريح في أنّ ما قاله الصدوق بعد الرواية من تتمّتها ، وقوله : والحديث المفسّر ؛ حينئذٍ يكون صريحاً فيما قلناه ، وهذا يرجّح الاحتمال السابق ، وقد وقفت على كلام المختلف بعد ما كتبته ، فالتعجب من الشيخ ومن قدّمناه يزيد من هذا الكلام ، ويوجب فائدة أُخرى ، وهو الحكم من الصدوق بصحّة ما نقله في المقنع [٣].
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ العلاّمة احتجّ بالخبر الأوّل واصفاً له بالصحّة على مطلوبه من عدم الإعادة بتقدير تبيّن الكفر أو الفسق ، بعد أن قدّم عليها أنّها صلاة مأمور بها ، وذكر أيضاً رواية ابن أبي عمير في الحسن عن بعض أصحابه وهذه قدّمناها عن قريب عن الشيخ ، كما نقلها العلاّمة عن الصدوق من غير إرسال واعترض على نفسه : بأنّ عبد الله بن بكير فطحي ، ومورد الرواية غير محلّ النزاع ، ثم أجاب بأنّ ابن بكير وإن كان فطحياً إلاّ أنّ المشايخ وثّقوه ، وأنّ الكشّي قال في موضع : إنّه ممّن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، ثم قال : والفرق بين الجنب والكافر ضعيف [٤].
[١] المدارك ٤ : ٣٧٢. [٢] المختلف ٢ : ٤٩٩ ، وهو في المقنع : ٣٥. [٣] المقنع : ٣٥. [٤] المختلف ٢ : ٤٩٧.