إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٧١ - كلام صاحب المعالم في المسألة والمناقشة فيه
ليس بفاسق قد فعل موجب الفسق من الخروج عن الطاعة.
وفيه : أنّ الفرق حاصل بين ما نحن فيه وبين من ذكر ، فعلى تقدير القول بذلك يلزم تكثّر الواسطة ، على أنّ الظاهر من آخر الكلام منه ١ أنّ صدق الفسق على من هذا شأنه محلّ تأمّل.
وأمّا رابعاً : فما ذكره من أنّ التوبة معناها ما ذكر ، فيه : أنّ التوبة إن أُريد بها نفي العقاب على الكبيرة إذا تاب عنها فمسلّم ، إلاّ أنّ عود الملكة يحتاج إلى إثبات أنّ فعل الكبيرة إنّما كان مانعاً فلمّا زال رجعت ، والحال أنّه يحتمل أن يكون شرطاً أو جزءاً ، وحينئذٍ يحتاج إلى تحصيل الملكة ، ولا مانع من عدم العقاب مع عدم الملكة ، كما في المثال السابق بالشخص حين البلوغ.
وأما خامساً : فما ذكره في خبر ابن أبي يعفور لا يخلو من إجمال ، والذي يفهم من الخبر أنّ المانع من القبول ظهور ضد ما ذكر في الرواية ، وحينئذٍ يحتمل انتفاء المجموع ، أو البعض ، وعلى التقديرين فالرواية تدلّ على خلاف ما اعتبره في العدالة ، إلاّ بتكلّفٍ غير خفي.
بقي شيء ، وهو أنّ الشيخ روى في التهذيب ، عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه [١] ، عن أبي عبد الله ٧ ، في قومٍ خرجوا من خراسان أو بعض الجبال وكان يؤمّهم رجل فلمّا قدموا [٢] إلى الكوفة علموا أنّه يهودي ، قال : « لا يعيدون » الحديث [٣] ، وفيه دلالة على عدم اعتبار العشرة [٤] الباطنة كما
[١] في التهذيب ٣ : ٤٠ / ١٤١ : أصحابنا. [٢] في التهذيب ٣ : ٤٠ / ١٤١ : صاروا. [٣] التهذيب ٣ : ٤٠ / ١٤١ ، الوسائل ٨ : ٣٧٤ أبواب صلاة الجماعة ب ٣٧ ح ١. [٤] في « فض » : الفسق.