إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٦ - تحقيق حول حقيقة العدالة وتعريفها
الصغائر فلا يكون مصرّاً عليها.
ويحتمل أنْ يراد بالمتجاهر بالفسق في الخبر السابق [١] مقابل الساتر لذنوبه ، إلاّ أنّ الجزم بإرادة هذا مشكل ، فلا يتم الاستدلال به على قولهم في تعريف العدالة عدم الإصرار على الصغائر [٢] ، ولو نظرنا إلى أنّ الإصرار يوجب عدّها كبيرة لدلالة بعض الأخبار [٣] ، أمكن دخولها في الكبائر المذكورة في الحديث ، وما ظنّه بعض من دلالة الخبر على حصر الكبائر ؛ محلّ بحث ؛ لأنّ قوله : « وغير ذلك » يدل على أنّ المذكور بعضها ، وسيأتي في خبر عبد العظيم ما يدلّ على الزيادة [٤] ، وكذلك في غيره [٥] ، وحينئذٍ فالخبر لا يدلّ على الحصر ، واحتمال أنْ يراد ب « غير ذلك » الإشارة إلى ما يعتبر في العدالة ، وكأنّه قال : اجتناب الكبائر وما تقدّم وغير ما ذكر.
وقوله : « والدلالة » إلى آخره. يراد به أنّ الدالّ على اجتناب ما ذكر وغيره ما قاله فيه ، ما أشرنا إليه من دلالة بعض الأخبار على الزيادة ، فلا مانع من إرادة غير ما ذكر من الكبائر وغيرها ، أو لكون الغير كبائر أو غيرها.
ثم إنّ ستر العيوب ربما يتناول مع ما ذكر أو على الانفراد منافيات المروءة ، لكن تناولها لجميع ما ذكروه محلّ تأمّل ، بل ربما يخصّ بما يعدّ عيباً بالنسبة إليه ، وستسمع القول في ذلك ، لكن الاستدلال بالخبر على اعتبار عدم فعل منافيات المروءة يتوقف على العلم بإرادته من الخبر ، وهو
[١] تقدم في ص ١٣٧. [٢] المختلف ٨ : ٥٠١ ، المبسوط ٨ : ٢١٧ ، الروضة ١ : ٣٧٩. [٣] انظر الكافي ٢ : ٢٨٨ باب الإصرار على الذنب. [٤] في ص ١٤٧. [٥] انظر ص ١٥٢.