إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٧٢ - بيان ما دل على أنّ من خرج من شيءٍ ودخل في غيره لا يلتفت إلى شكه
قال : « يمضي على صلاته » ثم قال : « يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء » [١].
وهذا الحديث قد قدّمنا فيه [٢] احتمال أن يكون قوله : « إذا خرجت من شيء » من المذكورات في السؤال ، واحتمال أن يراد المذكورات وغيرها ، وفي الظن أنّ الثاني له ظهور ، وحينئذ يستفاد منه أُمور.
الأول : الشك في الفاتحة وهو في السورة ، فإنّ المنقول عن ابن إدريس عدم الالتفات [٣] ، وكذلك عن المفيد ، حكاه ابن إدريس [٤].
قال شيخنا ١ : ويظهر من المعتبر اختيار ذلك ، فإنّه قال يعني المحقق بعد أن نقل عن الشيخ القول بوجوب الإعادة : ولعلّه بنى على أنّ محل القراءتين واحد ، وبظاهر الأخبار يسقط هذا الاعتبار.
ثم قال شيخنا ١ : وهو غير جيّد ؛ فإنّ الأخبار لا تدل على ما ذكره ، بل ربما لاح من قوله : قلت رجل شك في القراءة وقد ركع ، أنّه لو لم يركع لم يمض [٥]. انتهى.
وفي نظري القاصر أنّ هذا الكلام غريب ، لأنّه جزم بصحة خبر إسماعيل بن جابر [٦] ، وظهوره في أنّ الدخول في الغير يقتضي عدم الالتفات لا ريب فيه ، وخبر زرارة قد سمعت احتماله الظاهر ، فقول المحقّق إنّ ظاهر الأخبار يسقط الاعتبار حق بلا مرية.
[١] التهذيب ٢ : ٣٥٢ / ١٤٥٩ ، الوسائل ٨ : ٢٣٧ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٣ ح ١. [٢] راجع ص ١٧٥٥. [٣] حكاه عنه في المختلف ٢ : ٣٩٦ ، وهو في السرائر ١ : ٢٤٨. [٤] السرائر ١ : ٢٤٨. [٥] المدارك ٤ : ٢٤٩. [٦] المدارك ٤ : ٢٤٧.