إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٦
الجواب : بأنّ المقدمة المحرمة لا توصف بالوجوب ، بل الواجب مطلق قطع المسافة ، وفعل المقدمة المحرمة لم يتحقق به الامتثال بل سقط الفرض بفعله ، والتوصل حصل بالمحرم الذي هو يشبه المقدمة الواجبة.
فإنْ قلت : مطلق قطع المسافة يتحقق بالمحرمة فالإشكال بحاله.
قلت : الذي يتحقق بالمحرمة سقوط الواجب من قطع المسافة ، وبين الأمرين فرق واضح.
وقد يمكن الفرق بين الصلاة في الحمّام وبين المكان المغصوب بوجه آخر ، وهو أنّ الحمّام ليس النهي فيه لذات الحيّز من حيث هو المتوقف عليه العبادة ، بل يجوز أنْ يكون لوصف عارض للمحل والعبادة لا تتوقف عليه ، كما ذكروه في معاطن الإبل ، إلاّ أنّي لم أقف على ما يقتضي التعليل سوى ما في خبر علي بن جعفر المشعر بنظافة المحل [١].
وما ذكره الشهيد ; : من أنّه مأوى الشياطين [٢] [٣] ، لعلّه مأخوذ من قول الصدوق في الفقيه ، فإنّه قال : ولا بأس بالصلاة في مسلخ الحمام ، وإنما يكره في الحمام لأنه مأوى الشياطين [٤]. والظاهر أنّ هذا من النص ، واحتمال كونه ( استنباطاً قائم ) [٥].
وأمّا رواية الحلبي الذي نقلها العلاّمة واصفاً لها بالحسن [٦] فلم أقف
[١] انظر الفقيه ١ : ١٥٦ / ٧٢٧ ، وتقدم في ص ١٩٩١. [٢] انظر الذكرى : ١٥٢. [٣] في حاشية « فض » زيادة : لكن يتوقف على الإثبات ، وهي مناسبة لما بعد قوله : قائم. [٤] الفقيه ١ : ١٥٦ / ٧٢٧. [٥] بدل ما بين القوسين في « م » بعد بياض بقدر كلمتين ـ : العورة لكن يتوقف على الإثبات. [٦] انظر المختلف ٢ : ١٢٠.