إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣١ - وجوب القراءة ثابت بالسنّة
تعالى : ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ ) [١] وقد سلف فيه كلام [٢].
والعجب من العلاّمة حيث أطال الكلام في توجيه الاستدلال بالآية [٣] مع عدم الالتفات إلى هذا الخبر.
وأعجب منه جواب بعض محققي المعاصرين سلّمه الله عن استدلال القائلين بالوجوب بالآية بأنّه إنما يتم لو كانت ما موصولة لا موصوفة ، بأنّ يكون المعنى فاقرءوا شيئاً تيسّر ، فإنّه يتحقق بقراءة الفاتحة وحدها ، ثم ذكره كلام بعض المفسِّرين في الآية ولم يتعرض لهذا الخبر في الجواب وقد ذكره في الصحاح ، ووجّهه بأنّ المراد بالفرض ما ثبت في القرآن ، وبالسنّة ما ثبت وجوبه بالسنّة [٤].
أمّا ما تضمنه الخبر من أنّ من ترك القراءة متعمداً أعاد الصلاة ومن نسي ، إلى آخره. فقد يستفاد منه أنّ النسيان يقابل العمد فيتناول السهو ، بل والجهل ؛ إذ الجاهل غير عامد بنوع من الاعتبار ، ويحتمل أنْ يكون من ذُكر مسكوتاً عنه في الرواية ، وقد نقل الإجماع على أنّ من أخلّ بشيء من واجبات الصلاة عمداً أبطل صلاته [٥] ، وصرّح بعض الأصحاب بأنّ من ترك ما يجب فعله جهلاً بوجوبه أبطل صلاته إلاّ الجهر والإخفات ، واستدل عليه بعدم تحقق الامتثال مع الإخلال [٦] ، واستثناء الجهر والإخفات قال في المعتبر : إنّه اتفاق من القائلين بوجوبهما [٧] ، وقد تقدم في خبر زرارة ما
[١] المزمل : ٢٠. [٢] راجع ص ١٥٢٩. [٣] المختلف ٢ : ١٦١. [٤] انظر الحبل المتين : ٢٢٥ ، وذكر الخبر في ص ٢٢٢ ، والتوجيه في ص ٢٢٣. [٥] كما في المدارك ٤ : ٢١١. [٦] كما في المدارك ٤ : ٢١٢. [٧] المعتبر ٢ : ٣٧٧.