إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٩
ولا ابن الجنيد شيئاً ، والظاهر من مذهبهم عموم المنع [١].
ثم نقل احتجاج الشيخ بالأصل وهو عدم التكليف بالتحريم ، ولأنّ تسويغ الصلاة فيهما مع النجاسة وإخراجهما عن عموم حكم الثياب يستلزم تسويغ الصلاة فيهما إذا كانا من إبريسم محض ؛ لاشتراكهما في المصلحة المطلوبة من الصلاة فيهما.
وبما رواه الحلبي ، عن الصادق ٧ قال : « كل ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه ، مثل التكة الإبريسم والقلنسوة والخفين والزّنار [٢] يكون في السراويل ويصلّى » [٣].
وأجاب العلاّمة عن الحجة المذكورة ، أمّا عن الأصل : فبالمعارضة بما دل على المنع ، وبالفرق بين النجس والحرير ؛ لأنّ المانع في النجس عارض ، وفي الإبريسم ذاتي.
والحديث في طريقه أحمد بن هلال ، وهو غالٍ ، وابن الغضائري وإن عمل بروايته فيما يرويه عن ابن أبي عمير ، أو الحسن بن محبوب ، إلاّ أنّ عندنا غلوّه يمنع من قبول روايته ، ثم قال العلاّمة : ورواية محمّد بن عبد الجبّار [٤] قويّة ، فإذن الأقوى المنع [٥]. انتهى.
وفي نظري القاصر أنّ في المقام بحثاً من وجوه :
الأوّل : رواية محمّد ابن عبد الجبّار كما ترى ظاهرة في المنع في
[١] المختلف ٢ : ٩٨. [٢] الزنّار كتُفّاح : شيء يكون على وسط النصارى واليهود ، والجمع زنانير مجمع البحرين ٣ : ٣١٩ ( زنر ). [٣] الوسائل ٤ : ٣٧٧ أبواب لباس المصلي ب ١٤ ح ٢. [٤] المتقدّمة في ص ١٩٣١. [٥] حكاه في المختلف ٢ : ٩٨ ، ٩٩.