إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٣
المقصود من ذكرها كون الظاهر من نقلها اعتماد الصدوق على مضمونها ، وهي تعطي انتفاء الضرورة ، فلا يكون قائلاً بالرخصة كما قاله أبوه في رسالته ، إلاّ أن يقال : إنّ المستفاد من الرواية الإفتاء من غير تقية ، وهذا لا ينافي الجواز ( لضرورة اخرى ، وفيه ما فيه.
والحاصل أنّ الرواية لها اعتبار بما كررنا القول فيه ، ودلالتها على مذهب الصدوق كذلك ) [١] فيكون قائلاً بالفنك ، فلا إجماع على نفي الجواز ، إلاّ أن يثبت تأخّره ، وفيه ما فيه. كما أنّ القائل بالجواز في السنجاب غير مانع من الفنك مطلقاً ، فلا مانع من العمل بظاهر الخبر المبحوث عنه ، غاية الأمر احتمال اختصاص الفنك والسنجاب بالرخصة ، كما يظهر من بعض القائلين بالجواز في السنجاب من المتقدمين [٢].
ومن هنا يظهر ما في كلام العلاّمة من النظر ، والمشي على قوله في عبارة جدّي ١ في شرح الإرشاد [٣] ، وكلام بعض محققي المعاصرين [٤] سلّمه الله أغرب.
نعم يبقى الكلام في ضميمة الحواصل للسنجاب في دعوى الشيخ عدم الخلاف [٥] ، وهو أعلم بالحال ، كما أنّ السمّور في الخبر المبحوث عنه قد نهي عنه ، والشيخ ادعى الرخصة فيه ، فإن استند إلى الخبر [ السادس ] [٦] فهو محمول هنا على التقية ، ولو أراد بالرخصة التقية لم يتم حكمه في
[١] ما بين القوسين ساقط عن « رض ». [٢] تقدّم في ص ١٩٤٩ وهو الشيخ في الخلاف ١ : ٥١١ وسلار في المراسم ٦٤. [٣] روض الجنان : ٢١٣. [٤] الحبل المتين : ١٨٢. [٥] كما في المبسوط ١ : ٨٢ ٨٣. [٦] في النسخ : الرابع ، والصحيح ما أثبتناه.