إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥١
يمكن الجواب عنه : بأنّ ظاهر ) [١] قوله : « ما لم يتخذ القبر قبلة » الشمول للواحد ، إلاّ أنّ يقال : إنّ مع تعدد القبور إذا اتخذ القبر قبلة يثبت الحكم المستفاد من الأخبار.
وفي المنتهى : لو كان في الموضع قبر أو قبران لم يكن بالصلاة فيه بأس إذا تباعد عن القبر بنحو من عشرة أذرع [٢].
وإذا ثبت زوال الكراهة أو التحريم مع الحائل ثبت في قبورهم ؛ لوجود الحائل ، لكن دليل الحائل لم نقف عليه.
وقد روى الصدوق في الفقيه عن علي بن جعفر وهو صحيح عن أخيه موسى ٧ ، عن الصلاة بين القبور هل تصلح؟ قال : « لا بأس به » [٣].
فإنْ قلت : إنّ الصدوق قال قبل هذه الرواية : وأمّا القبور فلا يجوز أنْ تتّخذ قبلة ولا مسجداً ، ولا بأس بالصلاة بين خللها ما لم يتخذ شيئاً منها قبلة ، والمستحب أنْ يكون بين المصلّي وبين القبور عشرة أذرع من كلّ ناحية [٤] ؛ وهذا يقتضي عدم عمله بإطلاق رواية علي بن جعفر.
قلت : الظاهر ما ذكرت ، فيكون قائلاً بتحريم جعل القبر قبلة ، وظاهر قوله : بين خللها ، أنّ الحكم المذكور في القبور ، أمّا القبر الواحد فاستفادته مشكلة ، لكن لا أعلم الفارق الآن من الأصحاب.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ما قاله الشيخ بعد الخبر الأخير : من أنّه محمول على الحائل أو البعد بالقدر المذكور ؛ لم يتقدم ما يدلّ عليهما في
[١] ما بين القوسين ساقط عن « رض ». [٢] المنتهى ١ : ٢٤٥. [٣] الفقيه ١ : ١٥٨ / ٧٣٧ ، الوسائل ٥ : ١٥٨ أبواب مكان المصلي ب ٢٥ ح ١. [٤] الفقيه ١ : ١٥٦.