إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٥
بالنص ، لا لكون النجاسة ذاتية ، على أنّ النجاسة لا معنى لها إلاّ ما توقفت العبادة على إزالتها ، ونحو ذلك ، فالثوب النجس ذاتاً وعرضاً يحتاج الفرق بينهما إلى مشقة ، غاية الأمر أنّ مقام البحث يكفيه ما ذكر ، لولا قضية القلنسوة من الوبر.
ولعلّ الأولى أن يقال في الجواب : إنّ المانع النص على المنع من الحرير مطلقاً ، والنص في القلنسوة من غير الحرير ، وإن نظرنا إلى ما احتملناه في الحرير من الرجوع إلى الإجماع ، لاختلاف الأخبار ، يتحصل لقول الشيخ وجه ، إذ الإجماع في القلنسوة ونحوها منتفٍ ، نعم وجدت في رواية معتبرة [١] ما يدل على أنّ الديباج غير الحرير ، وهي ما رواه علي بن جعفر في الصحيح ، عن أخيه ، وفيها السؤال عن فراش حرير ، ومثله من الديباج ، ومصلّى من حرير ، ومثله من الديباج [٢].
وعلى هذا فخبر محمد بن إسماعيل بن بزيع الوارد في الديباج غير صريح ، إلاّ أن يقال : إنّ الديباج حرير مختلف الألوان ، كما يشعر به قوله في الخبر [٣] : « ما لم يكن فيه التماثيل » لكني لم أرَ مَن صرّح بذلك من أهل اللغة ، فليتأمّل.
الثالث : ما ذكره العلاّمة : من أنّ رواية الحلبي وإن عمل ابن الغضائري ، إلى آخره. يريد به أنّ الرواية سندها عن أحمد بن هلال ، عن ابن أبي عمير ، وذكر في الخلاصة عن ابن الغضائري ، أنّه توقف في رواية أحمد بن هلال : إلاّ فيما يرويه عن ابن أبي عمير من نوادره [٤] ، ثم رجّح
[١] في « فض » : مفسّرة. [٢] التهذيب ٢ : ٣٧٣ / ١٥٥٣ ، الوسائل ٤ : ٣٧٨ أبواب لباس المصلي ب ١٥ ح ١. [٣] المتقدم في ص ١٩٥٥. [٤] الخلاصة : ٢٠٢ / ٢.