إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٨
مقتضى الغير اعتبار الجلوس في صحة الصلاة ، بل ظاهر الأوّل من الأخيرين في الكتاب أنّه إن كان علم بالجلوس فصلاته تامّة وظاهر القائلين الاعتماد على ذلك ، ومفاد خبر العلاء أنّ مع عدم العلم بالجلوس يجلس ويتشهد ثم يصلّي ركعتين ، إلى آخره وغير خفي وجه المنافرة.
والعجب من العلاّمة في المختلف [١] أنّه جعل خبر العلاء في جملة الأدلة على أنّ الجلوس كافٍ مع عدم التنبيه ( لظاهره ، وفي نظري القاصر إمكان أن يقال ، إنّ قوله : إن كان لا يدري ، كلام مستقل ) [٢] وقوله : جلس أم لا ، يراد به بيان عدم الفرق بين الجلوس وعدمه في حال عدم الدراية بل إنّما يعتبر الجلوس في حال الدراية وهي اليقين ، فإذا لم يدر بالزيادة بل كان شاكّاً ينبغي يبني على الأربع ويصلّي ركعتين وهو جالس لاحتمال الزيادة فتكون نافلة ، وعدم ذكر سجدتي السهو إمّا لاحتمال التخيير بينهما وبين الركعتين المذكورتين أو لعلم السائل بهما أو نحو ذلك ، وأمّا الجلوس والتشهد [٣] فتوجيهه سهل ، وهذا التأويل وإن بعد لكنه لا بدّ منه عند القائلين بالجلوس ، ولو عملنا بظاهر الخبر وأنّ الصدوق عامل به لا بدّ أن يقال : إنّ مع نسيان التشهد مع الجلوس يجلس ويتشهد ويأتي بما ذكر ، ومع الجلوس لا يحتاج إلى المذكور في الرواية.
وقد نقل شيخنا ١ عن المعتبر الاستدلال لما اختاره بأنّه إذا جلس فقد فصل بين الفرض والزيادة ، وبروايتي زرارة ومحمد بن مسلم.
ثم اعترض عليه شيخنا ١ بأنّ الروايتين ظاهرهما أنّ المراد من
[١] المختلف ٢ : ٣٩٣. [٢] ما بين القوسين ساقط عن « رض ». [٣] في « م » : في التشهد.