مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٩ - ٥٠ سورة ق
مَعَ اللَّهِ إِلهًا ءَاخَرَ». أجل: «فَأَلْقِيَاهُ فِى الْعَذَابِ الشَّدِيدِ».
وفي هذه الآيات بيان ستّة أوصاف لأهل النار، فالأوصاف الخمسة المتقدمة بعضها لبعض بمثابة العلة والمعلول، أمّا الوصف السادس فإيضاح للجذر الأصيل لهذه الأوصاف، لأنّ معنى الكفار هو من أصرّ على كفره كثيراً، وينتهي هذا الأمر إلى العناد.
والمعاند أو العنيد يصرّ على منع الخير أيضاً، ومثل هذا الشخص بالطبع يكون معتدياً متجاوزاً على حقوق الآخرين وحدود اللَّه.
والمعتدون يصرّون على إيقاع الآخرين في الشك والريب وسلب الإيمان عنهم.
وفي الوصف السادس أي: «الَّذِى جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا ءَاخَرَ» يكمن الجذر الأصيل والأساس لجميع الإنحرافات الآنف ذكرها، والمراد من هذا الوصف هو الشرك، لأنّ التدقيق فيه يكشف أنّ الشرك هو الباعث على جميع هذه الامور المتقدمة.
وفي
الآية التالية
يكشف الستار عن مشهد آخر وصورة اخرى مما يجري على هؤلاء الكفار وعاقبتهم، وهو المجادلة بينهم وبين الشيطان الغوي في يوم القيامة، فكل من الكفار يلقي التبعات على الشياطين، إلّاأنّ قرينه «الشيطان» يردّ عليه ويقول كما يحكي عنه القرآن: «قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلكِن كَانَ فِى ضَللٍ بَعِيدٍ». فلم أجبره على سلوك طريق الغواية والضلالة، بل هو الذي سلكه باختياره وإرادته وإختار هذا الطريق.
وبالرغم من أنّ هذه الآيات تتحدث عن دفاع الشيطان عن نفسه فحسب، ولا يظهر فيها كلام على إعتراض الكفار وردّهم على الشيطان، إلّاأنّه وبقرينة سائر الآيات التي تتحدث عن مخاصمتهم في يوم القيامة وبقرينة
الآية التالية
يتّضح جدال الطرفين إجمالًا، لأنّها تقول حاكية عن رب العزة: «قَالَ لَاتَخْتَصِمُوا لَدَىَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ».
وأخبرتكم عن هذا المصير.
إشارة إلى قوله تعالى للشيطان من جهة: «قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا» [١].
ومن جهة اخرى فقد أنذر سبحانه من تبعه من الناس: «لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ» [٢].
[١] سورة الإسراء/ ٦٣.
[٢] سورة ص/ ٨٥.