مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - ٤٠ سورة غافر
إنّ تسمية السورة ب «غافر» يعود إلى كون هذه الكلمة هي بداية الآية الثالثة من آيات السورة المباركة، أمّا تسميتها ب «المؤمن» فيعود إلى اختصاص قسم منها بالحديث عن «مؤمن آل فرعون».
فضيلة تلاوة السورة: في تفسير مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه و آله قال:
«الحواميم ديباج القرآن».
وروى أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«الحواميم ريحان القرآن، فاحمدوا اللَّه واشكروه بحفظها وتلاوتها. وإنّ العبد ليقوم يقرأ الحواميم فيخرج من فيه أطيب من المسك الأذفر والعنبر. وإنّ اللَّه ليرحم تاليها وقارءها، ويرحم جيرانه وأصدقاءه ومعارفه وكل حميم أو قريب له، وإنّه في القيامة يستغفر له العرش والكرسي وملائكة اللَّه المقرّبون».
ومن الواضح أنّ هذه الفضائل الجزيلة ترتبط بالمحتوى الثمين للحواميم، هذا المحتوى الذي إذا واظب الإنسان على تطبيقه في حياته والعمل به، والإلتزام بما يستلزمه من مواقف وسلوك، فإنّه سيكون مستحقاً للثواب العظيم والفضائل الكريمة التي قرأناها.
٤٠/ ٣- ١ حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَ قَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) تواجهنا في مطلع السورة الحروف المقطعة وهي هنا من نوع جديد لم نعهده في السور السابقة، حيث افتتحت السورة ب «حم».
إنّ الحروف التي تبدأ بها سورة غافر- كما يستفاد ذلك من بعض الروايات ومن آراء المفسرين- تشير إلى أسماء اللَّه التي تبدأ بحروف هذه السورة، أي
«حميد»
و
«مجيد»
كما ورد ذلك عن الإمام الصادق عليه السلام [١].
البعض الآخر ذهب إلى أنّ
«ح»
إشارة إلى أسمائه تعالى مثل «حميد» و «حليم» و «حنان»، بينما
«م»
إشارة إلى «ملك» و «مالك» و «مجيد».
وهناك احتمال في أنّ «ح» يشير إلى الحاكمية، فيما يشير «م» إلى المالكية الإلهية.
ويتّضح في نهاية الفقرة عدم وجود تناقض بين الآراء والتفاسير الآنفة الذكر، بل هي تعمد جميعاً إلى تفسير الحروف المقطعة بمعنى واحد.
[١] يلاحظ معاني الأخبار، للشيخ الصدوق/ ٢٢ (باب: معنى الحروف المقطعة في أوائل السور من القرآن).