مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - ٣٢ سورة السجدة
وذكرت في بعض الروايات باسم
(الم تنزيل).
فضيلة تلاوة السورة: في تفسير مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه و آله قال:
«ومن قرأ الم تنزيل، وتبارك الذي بيده الملك، فكأنّما أحيا ليلة القدر».
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«من قرأ سورة السجدة في كل ليلة جمعة أعطاه اللَّه كتابه بيمينه، ولم يحاسبه بما كان منه، وكان من رفقاء محمّد صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام».
فلا شك أنّ تلاوتها- التلاوة التي تكون مصدراً للتفكير، وبالتالي مبدءاً للتصميم والحركة- قادرة على أن تصنع من الإنسان مثالًا متكاملًا تشمله كل هذه الفضيلة والفخر.
٣٢/ ٥- ١ الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لَا شَفِيعٍ أَ فَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٤) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥) عظمة القرآن، والمبدأ والمعاد: مرّة اخرى نواجه الحروف المقطعة «الم» في هذه السورة، وهذه هي المرّة الخامسة عشرة التي نرى فيها مثل هذه الحروف في بداية السور القرآنية.
والبحث الذي جاء بعد هذه الحروف مباشرة حول أهمية القرآن يبيّن مرّة اخرى هذه الحقيقة، وهي أنّ «الم» إشارة إلى عظمة القرآن، والقدرة على إظهار عظمة اللَّه سبحانه، وهذا الكتاب العظيم الغني المحتوى، والذي هو معجزة محمّد صلى الله عليه و آله الخالدة يتكوّن من حروف المعجم البسيطة التي يعرفها الجميع. تقول الآية: «تَنزِيلُ الْكِتبِ لَارَيْبَ فِيهِ مِن رَّبّ الْعَالَمِينَ».
هذه الآية جواب عن سؤالين: الأوّل عن محتوى هذا الكتاب السماوي، فتقول في الجواب: إنّ محتواه حقّ ولا مجال لأدنى شك فيه؛ والسؤال الثاني يدور حول مبدع هذا الكتاب، وفي الجواب تقول: إنّ هذا الكتاب من قبل رب العالمين.