مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣ - ٣١ سورة لقمان
لقمان يوحي بأنّه لم يكن نبيّاً.
في تفسير مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«حقّاً أقول: لم يكن لقمان نبيّاً، ولكن كان عبداً كثير التفكّر، حسن اليقين، أحبّ اللَّه فأحبّه ومنّ عليه بالحكمة».
تقول الآية الاولى: «وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمنَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ».
إنّ الحكمة التي يتحدث عنها القرآن، والتي كان اللَّه قد آتاها لقمان، كانت مجموعة من المعرفة والعلم، والأخلاق الطاهرة والتقوى ونور الهداية.
فإنّ لقمان بامتلاكه هذه الحكمة كان يشكر اللَّه، فقد كان يعلم الهدف من وراء هذه النعم الإلهية، وكيفية استغلالها والاستفادة منها، وكان يضعها بدقة وصواب كامل في مكانها المناسب لتحقيق الهدف الذي خلقت من أجله، وهذه هي الحكمة، وهي وضع كل شيء في موضعه، وبناءً على هذا فإنّ الشكر والحكمة يعودان إلى نقطة واحدة.
والتعبير ب «غَنِىٌّ حَمِيدٌ» إشارة إلى أنّ شكر الناس للأفراد العاديين إمّا أن يؤدّي إلى النفع المادّي للمشكور، أو زيادة مكانة صاحبه في أنظار الناس، إلّاأنّ أيّاً من هذين الأمرين لا معنى له ولا مصداق في حق اللَّه تعالى، فإنّه غني عن الجميع، وهو أهل لحمد كل الحامدين وثنائهم.
وبعد تعريف لقمان ومقامه العلمي والحِكَمي، أشارت
الآية التالية
إلى اولى مواعظه، وهي في الوقت نفسه أهم وصاياه لولده، فقالت: «وَإِذْ قَالَ لُقْمنُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ».
وأي ظلم أعظم منه، حيث جعلوا موجودات لا قيمة لها في مصافّ اللَّه ودرجته، وهم يظلمون أنفسهم أيضاً حيث ينزلونها من قمّة عزّة العبودية للَّهويهوون بها إلى منحدر ذلة العبودية لغيره.
والآيتان التاليتان
جمل معترضة ذكرها اللَّه تعالى في طيّات مواعظ لقمان، لكن هذا الإعتراض لا يعني عدم الإتصال والإرتباط، بل يعني الصلة الواضحة لكلام اللَّه عزّ وجل بكلام لقمان، لأنّ في هاتين الآيتين بحثاً عن نعمة وجود الوالدين ومشاقّهما وخدماتهما وحقوقهما، وجعل شكر الوالدين في درجة شكر اللَّه.
إضافةً إلى أنّهما تعتبران تأكيداً على كون مواعظ لقمان لابنه خالصة، لأنّ الوالدين مع