مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - ٣٣ سورة الأحزاب
إنّ «صلّوا» أمر بطلب الرحمة والصلاة على النبي، أمّا «سلّموا» فتعني التسليم لأوامر نبي الأكرم صلى الله عليه و آله، أو أن يكون بمعنى «السلام» على النبي صلى الله عليه و آله ب (السلام عليك يا رسول اللَّه) وما أشبه ذلك، والذي يعني طلب سلامة النبي من اللَّه سبحانه.
مما يلفت النظر أنّه قد ورد صريحاً في كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله وفي روايات لا تحصى من طرق العامة وأهل البيت، أن يضاف (آل محمّد) عند الصلوات على محمّد صلى الله عليه و آله، وكيفية الصلاة هي:
أللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد.
ثم تبيّن
الآية التالية
النقطة المقابلة للآية السابقة، فتقول: «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا».
والمراد من أذى اللَّه سبحانه هو الكفر والإلحاد الذي يُغضِب اللَّه عزّ وجل.
وأمّا ايذاء نبي الخاتم صلى الله عليه و آله فله معنى واسع، ويشمل كل عمل يؤذيه.
بل ويستفاد من الرواية الواردة في ذيل الآية أنّ ايذاء أهل بيت النبي وخاصة علي وفاطمة عليهما السلام، يدخل ضمن الآية، وقد جاء في المجلد الرابع من صحيح البخاري، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني».
وورد هذا الحديث في المجلد السابع من صحيح مسلم بهذه العبارة:
«إنّما فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها».
وروي هذا المعنى في حق علي عليه السلام عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله [١].
وتتحدث
الآية الأخيرة
عن ايذاء المؤمنين، وتهتمّ به جدّاً بعد ايذاء اللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله فتقول: «وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا». لأنّ للمؤمن علاقة باللَّه ورسوله عن طريق الإيمان، ولهذا جعل في مرتبة اللَّه ورسوله هنا.
وتعبير «بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا» إشارة إلى أنّ هؤلاء لم يرتكبوا ذنباً حتى يؤذوا.
وفي عيون أخبار الرضا عن الإمام الرضا عليه السلام قال:
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: من بهت مؤمناً أو مؤمنة، أو قال فيه ما ليس فيه أقامه اللَّه تعالى يوم القيامة على تلّ من نار حتى يخرج مما قاله فيه».
[١] تفسير مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث.