مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - ٣٣ سورة الأحزاب
وقيل: إنّ رجلين قالا: أينكح محمّد نساءنا ولا ننكح نساءه واللَّه لئن مات لنكحنا نساءه فنزلت الآية أعلاه وحرّمت الزواج بنساء النبي من بعده مطلقاً، وأنهت هذه المؤامرة.
التّفسير
مرّة اخرى يوجّه الخطاب إلى المؤمنين، لتبيّن الآية جانباً آخر من أحكام الإسلام، وخاصة ما كان مرتبطاً بآداب معاشرة النبي صلى الله عليه و آله وبيت النبوة، فتقول أوّلًا: لا ينبغي لكم دخول بيوت النبي إلّاإذا دعيتم إلى طعام واذِن لكم بالدخول بشرط أن تدخلوا في الوقت المقرر، لا أن تأتوا قبل ذلك بفترة وتجلسون في انتظار وقت الغذاء، «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِىّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرِ نَاظِرِينَ إِنَاهُ» [١].
ومن المسلم أنّ هذا الحكم لا يختص ببيت النبي صلى الله عليه و آله، إذ ينبغي أن لا تدخل دار أي إنسان بدون إذنه كما نقرأ- في الكافي- في أحوال النبي صلى الله عليه و آله أنّه عندما كان يريد دخول بيت إبنته فاطمة عليها السلام كان يستأذن، وكان معه جابر بن عبداللَّه يوماً، فاستأذن له بعد أن استأذن لنفسه.
إضافةً إلى أنّهم إذا دُعوا إلى طعام فينبغي أن يكونوا عارفين بالوقت، لئلّا يوقعوا صاحب البيت في جهد وإحراج في غير مكانه.
ثم تناولت الحكم الثاني فقالت: «وَلكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا».
وتقول في الحكم الثالث: «وَلَا مُسْتْنِسِينَ لِحَدِيثٍ» فلا تجلسوا حلقاً تتحدثون بعد تناول الطعام، سواء كان ذلك في بيت النبي، أم في بيت أي صاحب دعوة.
طبعاً، قد يرغب المضيفون في مثل هذه الحلقات والمجالس، فهذه الحالة مستثناة.
ثم تبيّن الآية علة هذا الحكم فتقول: «إِنَّ ذلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَّ فَيَسْتَحْىِ مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْىِ مِنَ الْحَقّ».
من المسلّم أنّ النبي صلى الله عليه و آله لم يكن يتردد لحظة، ولا يخشى شيئاً، أو يستحيي من شيء في بيان الحقّ في الموارد التي لم يكن لها بعد شخصي وخاصّ، إلّاأنّ بيان الحق إذا كان يعود على القائل نفسه ليس بالأمر الجميل الحسن، أمّا تبيانه من قبل الآخرين فانّه رائع ومستحسن، ومورد الآية من هذا القبيل أيضاً.
[١] «إناه»: من مادة «أنّى- يأني» أي حلول وقت الشيء، وتعني هنا تهيئة الطعام للتناول.