مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - ٣٣ سورة الأحزاب
٤- «وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىّ من دون مهر إِنْ أَرَادَ النَّبِىُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ». أي أنّ هذا الحكم خاص للنبي صلى الله عليه و آله ولا يشمل سائر المؤمنين «قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِى أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ».
وبناءً على هذا، فإذا كنّا قد حدّدنا بعض المسائل فيما يتعلق بالزواج من هؤلاء النسوة، فقد كان ذلك استناداً إلى مصلحة حاكمة في حياتك وحياتهن، ولم يكن أيّ من هذه الأحكام والمقررات اعتباطياً وبدون حساب.
ثم تضيف الآية: «لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ». وبالتالي ستكون قادراً على أداء المسؤوليات الملقاة على عاتقك في القيام بهذا الواجب «وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا».
إنّ الجملة الأخيرة في الآية أعلاه إشارة في الواقع إلى فلسفة هذه الأحكام الخاصة بنبينا الأكرم صلى الله عليه و آله، حيث تقول: إنّ للنبي ظروفاً لا يعيشها الآخرون، وهذا التفاوت في الظروف أصبح سبباً للتفاوت في الأحكام.
إنّ الهدف من هذه الأحكام رفع بعض المشاكل والصعوبات من كاهل النبي صلى الله عليه و آله.
٣٣/ ٥١ تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَ مَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَ لَا يَحْزَنَّ وَ يَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً (٥١)
سبب النّزول
نزلت الآية حين غار بعض امّهات المؤمنين على النبي صلى الله عليه و آله وطلب بعضهن زيادة النفقة فهجرهن شهراً حتى نزلت آية التخيير، فأمره اللَّه تعالى أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة ...
وعلى أنّه يؤوي من يشاء منهن ويرجي من يشاء منهن ويرضين به، قسم لهنّ، أو لم يقسم، أو قسم لبعضهنّ ولم يقسم لبعضهن أو فضل بعضهن على بعض في النفقة والقسمة والعشره أو سوّى بينهن، والأمر في ذلك إليه يفعل ما يشاء وهذه من خصائصه صلى الله عليه و آله، فرضين بذلك كله واخترنه على هذا الشرط.
التّفسير
حل مشكلة اخرى في حياة النبي: إنّ قائداً ربّانياً عظيماً كالنبي صلى الله عليه و آله خاصة يجب أن